مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٠
و لأنّه أولى بالردّ، خرج منه الشهادة بالوصيّة عند عدم المسلمين، للنصّ.
و لأنّه محلّ الحاجة، و لا يمكن استدراكه، فيبقى الباقي على المنع.
و ما رواه ضريس الكناسي عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن شهادة أهل ملّة هل تجوز على رجل من غير أهل ملّتهم؟ فقال: «لا، إلّا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصيّة، لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ امرئ مسلم، و لا تبطل وصيته» [١].
احتجّ الشيخ: بما رواه سماعة عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن شهادة أهل الملّة، قال: فقال: «لا تجوز إلّا على أهل ملّتهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادته على الوصيّة، لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد» [٢].
و الجواب: المنع من صحّة السند، و القول بالموجب، كما اختاره الشيخ في (الخلاف) و هو أنّه إذا ترافعوا إلينا و عدّلوا الشهود عندهم، فإنّ الأولى هنا القبول.
تذنيب: أطلق الشيخ في (النهاية) و (المبسوط) و (الخلاف) قبول شهادة أهل الخلاف [٣] في الوصيّة عند عدم المسلمين [٤]، و لم يقيّد بالسفر، و كذا المفيد في (المقنعة) و ابن أبي عقيل و سلّار و ابن إدريس و ابن البرّاج [٥].
و قال أبو الصلاح: لا تقبل شهادة أحد من أهل الضلال على مسلم إلّا عدول [أهل] [٦] الذمّة في الوصية في السفر خاصّة بشرط عدم أهل الإيمان [٧].
و هو قول ابن الجنيد أيضا، فإنّه قال: لا تجوز شهادة أهل الملل على أحد من المسلمين إلّا في الوصيّة في السفر و عند عدم المسلمين.
لنا: أنّ المناط في القبول عدم المسلمين، إذ لا تأثير للأرض في القبول
[١] الكافي ٧: ٣٩٩/ ٧، التهذيب ٦: ٢٥٣/ ٦٥٤.
[٢] الكافي ٧: ٣٩٨/ ٢، التهذيب ٦: ٢٥٢/ ٦٥٢.
[٣] في «ب، ص»: الذمّة.
[٤] النهاية: ٣٣٤ و ٦١٢، الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٢١، و في المبسوط ٨: ١٨٧ قيّده بالسفر، فلاحظ.
[٥] المقنعة: ٧٢٧، المراسم: ٢٣٣، السرائر ٢: ١٣٩ و ٣: ٢٠٧، المهذّب ٢: ٥٥٧.
[٦] أضفناها لأجل السياق.
[٧] الكافي في الفقه: ٤٣٦.