مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٩
دين على غير أهل دينهم، إلّا المسلمين فإنّهم عدول على أنفسهم و على غيرهم) [١] و هو الذي اخترناه، و الوجه فيه إذا اختاروا الترافع إلينا، فأمّا إذا لم يختاروا، فلا يلزمهم ذلك [٢].
و قال في (المبسوط): لا خلاف أنّ شهادة أهل الذمّة لا تقبل على المسلم إلّا ما يتفرّد به أصحابنا في الوصيّة خاصّة في حال السفر عند عدم المسلم.
فأمّا قبول شهادة بعضهم على بعض فقال قوم: لا تقبل بحال لا على مسلم و لا على مشرك، اتّفقت ملّتهم أو اختلفت. و فيه خلاف.
و يقوى في نفسي أنّه لا تقبل بحال، لأنّهم كفّار فسّاق، و من شرط الشاهد أن يكون عدلا [٣]. و تبعه ابن إدريس [٤].
و قال: ابن البراج: لا يجوز قبول شهادة أهل الملل المختلفة بعضها على بعض، بل تقبل شهادة أهل الملّة الواحدة بعضهم على بعض، إلّا المسلمين، فإنّ شهادتهم مقبولة على الجميع.
و قد ذكر أنّ شهادة الكافر على مثله و على غيره غير مقبولة، و هو الأقوى، لأنّ العدالة معتبرة في الشهادة، و الكافر غير عدل [٥].
و قال ابن الجنيد: لا تجوز شهادة أهل الملل على أحد من المسلمين إلّا في الوصيّة في السفر، و عند عدم المسلمين، و شهادة أهل العدالة في دينهم جائزة من بعضهم على بعض و إن اختلفت الملّتان.
و قال أبو الصلاح: و لا تقبل شهادة ذمّي على مسلم [٦].
لنا: قوله تعالى إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [٧] أمر بالتثبّت عند إخبار الفاسق، و الكافر فاسق.
[١] أورده أبو إسحاق الشيرازي في المهذّب ٢: ٣٢٤، و ابنا قدامة في المغني ١٢: ٥٦، و الشرح الكبير ١٢: ٣٦.
[٢] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٢٢.
[٣] المبسوط ٨: ١٨٧.
[٤] السرائر ٢: ١٣٩- ١٤٠.
[٥] المهذّب ٢: ٥٥٧.
[٦] الكافي في الفقه: ٤٣٦.
[٧] الحجرات: ٦.