مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٨
و لا للكفّار و لا على الفريقين، سواء اتّفقت ملّتهم أو اختلفت.
و هو الظاهر من إطلاق كلام شيخنا المفيد- رحمه الله- حيث قال: و لا تقبل شهادة بدعيّ على محقّ، و لا شهادة الفاسق، و تقبل شهادة رجلين من أهل الذمّة على الوصيّة خاصّة إذا لم يكن حضر الميّت أحد من المسلمين، و كان الذمّيّان من عدول قومهما، و لا تقبل شهادتهما مع وجود المسلمين [١]. و كذا ابن أبي عقيل.
و قال الشيخ في (النهاية): تجوز شهادة بعضهم على بعضهم و لهم، كلّ ملّة على أهل ملّته خاصّة و لهم، و لا تقبل شهادة أهل ملّة منهم لغير أهل ملّتهم و لا عليهم [٢].
و قال في (الخلاف): قال قوم: لا تجوز شهادة أهل الذمّة بعضهم على بعض، سواء اتّفقت ملّتهم أو اختلفت، مثل شهادة اليهودي على اليهود أو على النصارى، و به قال مالك و الشافعي و أحمد.
و قال آخرون: تقبل شهادة بعضهم على بعض، سواء اتّفقت ملّتهم أو اختلفت، و به قال الثوري و أبو حنيفة.
و ذهب الشعبي و الزهري و قتادة إلى أنّه إن كانت الملّة واحدة، كاليهود على اليهود، قبلت، و إن اختلفت ملّتهم، لم تقبل، كاليهود على النصارى، و هذا الذي ذهب إليه أصحابنا.
دليلنا: قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [٣] فأمر بالتثبّت في نبأ الفاسق، و الكافر فاسق.
و روى ابن غنم [٤]، قال: سألت معاذ بن جبل عن شهادة اليهودي على النصارى، فقال: سمعت النبيّ صلّى الله عليه و آله يقول: (لا تقبل شهادة أهل
[١] المقنعة: ٧٢٦ و ٧٢٧.
[٢] النهاية: ٣٣٤.
[٣] الحجرات: ٦.
[٤] في النسخ الخطية «ب، ص» و الحجرية: ابن عثمان. و ما أثبتناه من المصدر. و ابن غنم هو عبد الرحمن بن غنم الأشعري من التابعين، روى عن معاذ و غيره، مات سنة ٧٨ ه. انظر تهذيب التهذيب ٦: ٢٢٥- ٢٢٦ و ١٠: ١٦٩.