مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٥
و لا الطرق العاميّة و إن كثرت، لأنّها تقتضي الظن، و لا تنتهي إلى العلم، و هذه الظواهر التي ذكرناها توجب العلم، و لا يرجع عنها بما يقتضي الظنّ، و هذه الطريقة هي التي يجب الرجوع إليها و التعويل عليها، و هي مزيلة لكلّ شعب في هذه المسألة، و لو كنّا ممّن يثبت الأحكام بالاستدلالات، كان لنا أن نقول: إذا كان العبد العدل بلا خلاف تقبل شهادته على رسول الله صلّى الله عليه و آله في روايته عنه فلأن تقبل في شهادته على غيره أولى.
و كان أبو علي بن الجنيد من جملة أصحابنا يمنع من شهادة العبد و إن كان عدلا، و لمّا تكلّم على ظواهر الآيات في الكتاب التي تعمّ العبد و الحرّ، ادّعى تخصيص الآيات بغير دليل، و زعم أنّ العبد من حيث لم يكن كفوا للحرّ في دمه، و كان ناقصا عنه في أحكامه، لم يدخل تحت الظواهر.
و قال أيضا: إنّ النساء قد يكنّ أقوى عدالة من الرجال، و لم تكن شهادتهنّ مقبولة في كلّ ما يقبل فيه شهادة الرجال.
قال: و هذا منه غلط فاحش، لأنّه إذا ادّعى أنّ الظواهر اختصّت بمن تتساوى أحكامه في الأحرار، كان عليه الدليل، لأنّه ادّعى ما يخالف [الظواهر] [١]، و لا يجوز رجوعه في ذلك إلى أخبار الآحاد، لما بيّنّاه في ذلك.
فأمّا النساء فغير داخلات في مثل قوله تعالى ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٢] و قوله تعالى شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ [٣].
فإنّما أخرجنا النساء من هذه الظواهر، لأنّهنّ ما دخلن فيها، و العبيد العدول داخلون فيها بلا خلاف، و يحتاج في إخراجهم إلى دليل [٤].
و الوجه: ما قاله الشيخ في (النهاية).
لنا على القبول: ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج- في الحسن- عن الصادق
[١] في «ب، ص» و الطبعة الحجرية: ما يخالف فيه. و ما أثبتناه من المصدر.
[٢] الطلاق: ٢.
[٣] البقرة: ٢٨٢.
[٤] الانتصار: ٢٤٦- ٢٤٧.