مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٤
ثمَّ تأوّل بأمرين: الحمل على التقية، و على أنّ شهادة المماليك لا تقبل لمواليهم، و تقبل لمن عداهم، لموضع التهمة و جرّهم إلى مواليهم [١].
و هذا التأويل يعطي أنّه لا تقبل شهادته لمولاه.
ثمَّ روى- في الصحيح- عن الحلبي عن الصادق عليه السلام: في رجل مات و ترك جارية و مملوكين، فورثهما أخ له، فأعتق العبدين و ولدت الجارية غلاما، فشهدا بعد العتق أنّ مولاهما كان أشهدهما أنّه كان يقع على الجارية و أنّ الحبل منه، قال: «تجوز شهادتهما و يردّا عبدين كما كانا» [٢].
ثمَّ قال: فلا ينافي ما قدّمناه من أنّ شهادة المملوك لا تقبل لمولاه و لا عليه، لأنّ الشهادة إنّما جازت في الوصيّة خاصّة، و جرى ذلك مجرى شهادة أهل الكتاب في الوصية من أنّها تقبل [فيها] [٣] و لا تقبل فيما عداها، و ذلك عند عدم المسلمين [٤].
ثمَّ تأوّل قوله عليه السلام: «إن أعتق لموضع الشهادة لم تجز شهادته» [٥].
بالحمل على أنّه إذا كان أعتقه مولاه ليشهد له لم تجز شهادته [٦].
و هذا تصريح منه في هذا الكتاب بالمنع من قبول شهادة العبد لمولاه و عليه، و كذا قال في (التهذيب) [٧].
و استدلّ السيّد المرتضى: بإجماع الطائفة.
ثمَّ قال: و لا اعتبار بمن شذّ أخيرا عنها، و ظواهر آيات الشاهدة في الكتاب، مثل قوله وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٨] و هو عام في العبيد إذا كانوا عدولا و غيرهم، و لا يلتفت إلى ما يروى ممّا يخالف هذه الظواهر من الطرق الشيعية
[١] الاستبصار ٣: ١٥- ١٧.
[٢] الاستبصار ٣: ١٧/ ٥٠.
[٣] أضفناها من المصدر.
[٤] الاستبصار ٣: ١٧ ذيل الحديث ٥٠.
[٥] الاستبصار ٣: ١٨/ ٥١.
[٦] الاستبصار ٣: ١٨ ذيل الحديث ٥١.
[٧] التهذيب ٦: ٢٥١ ذيل الحديث ٦٤٣.
[٨] الطلاق: ٢.