مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٩
و قول شيخنا في (نهايته): و تقبل شهادة من يلعب بالحمام، غير واضح، لأنّه سمّاه لاعبا، و اللعب بجميع الأشياء قبيح، فقد صار فاسقا بلعبه، فكيف تقبل شهادته؟! و إنّما أورد لفظ الحديث إيرادا لا اعتقادا و إن كان المقصود باللعب ما ذكرناه، و هو اتّخاذها للأنس و حمل الكتب دون اللعب [١].
و الوجه: أنّ اللعب بذلك مكروه.
لنا: الأصل الجواز.
و ما رواه العلاء بن سيابة عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن شهادة من يلعب بالحمام، قال: «لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق» [٢]. و لو كان اللعب فسقا، استحال التقييد بذلك.
و بهذا الإسناد، قال: سمعته يقول: «لا بأس بشهادة الذي يلعب بالحمام» [٣].
مسألة ٨٤: قال الشيخان: لا تقبل شهادة الابن على الأب [٤].
و به قال ابنا بابويه [٥] و سلّار و ابن البرّاج و ابن حمزة و ابن إدريس [٦].
و قال السيّد المرتضى: ممّا انفردت به الإمامية في هذه الأعصار- و إن روي لها وفاق قديم- القول بجواز شهادة ذوي الأرحام و القرابات بعضهم لبعض إذا كانوا عدولا من غير استثناء لأحد، إلّا ما يذهب إليه بعض أصحابنا معتمدا على خبر يرويه: من أنّه لا تجوز شهادة الولد على الوالد و إن جازت شهادته له [٧].
و هذا الكلام يشعر بقبول شهادة الولد على الوالد لا تصريحا.
[١] السرائر ٢: ١٢٤.
[٢] التهذيب ٦: ٢٨٤/ ٧٨٤.
[٣] التهذيب ٦: ٢٨٤/ ٧٨٥.
[٤] المقنعة: ٧٢٦، النهاية: ٣٣٠، المبسوط ٨: ٢١٩، الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٤٤.
[٥] المقنع: ١٣٣، و انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٦١.
[٦] المراسم: ٢٣٢، المهذّب ٢: ٥٥٨، الوسيلة: ٢٣١، السرائر ٢: ١٣٤.
[٧] الانتصار: ٢٤٤.