مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٧
و قال أبو الصلاح: تقبل شهادة الأعمى و الخصيّ و الخنثى و الأصمّ إذا تكاملت شروط العدالة فيهم [١]. و لم يشترط الأخذ بأوّل قولهم.
و قال ابن إدريس: لا بأس بشهادة الأصمّ، و قد روي أنّه يؤخذ بأوّل قوله و لا يؤخذ بثانيه [٢]. و هو يدلّ على استضعاف ذلك.
و الوجه: القبول مطلقا، كما قاله أبو الصلاح.
لنا: عموم قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٣].
و لأنّ المناط العدالة.
و لأنّها المثمرة للظنّ المناسب لقبول الشهادة.
احتجّ الشيخ: بما رواه جميل عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن شهادة الأصمّ في القتل، قال: «يؤخذ بأوّل قوله و لا يؤخذ بالثاني» [٤].
و الجواب: في الطريق سهل بن زياد، و هو ضعيف.
و أيضا القول بالموجب، فإنّ الثاني إن كان منافيا للأول، ردّت شهادته فيه، لأنّه رجوع عمّا شهد به أوّلا، فلا تقبل، و إن لم يكن منافيا، كان شهادة أخرى مستأنفة لا ثانيا.
مسألة ٨٢: قال الشيخ في (النهاية): الفاسق إذا شهد على غيره في حال فسقه ثمَّ أقام الشهادة و هو عدل، قبلت شهادته [٥].
و أطلق.
و قال ابن إدريس: الفاسق إذا شهد على غيره في أمر من الأمور- ما خلا الطلاق- ثمَّ أقام الشهادة و هو عدل، قبلت شهادته، و كذلك الكافر.
و استثنينا الطلاق، لأنّ جميع ما يشهد به الشاهد المراعى في العدالة و القبول الشهادة وقت الأداء دون وقت التحمّل إلّا الطلاق، فإنّه يحتاج إلى العدالة وقت
[١] الكافي في الفقه: ٤٣٦، و ليس فيه: الأصمّ.
[٢] السرائر ٢: ١٢٣.
[٣] الطلاق: ٢.
[٤] الكافي ٧: ٤٠٠ (باب شهادة الأعمى و الأصم) الحديث ٣، التهذيب. ٦: ٢٥٥/ ٦٦٤.
[٥] النهاية: ٣٢٧.