مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠١
(النهاية) من عدّ اجتناب الكبائر في العدالة، و لو كان اجتناب الصغائر شرطا في العدالة، لنصّ عليه السلام على ذلك.
نعم يشترط ترك الإصرار على الصغائر.
و التحقيق: أنّ العدالة كيفية نفسانية راسخة تبعث المتّصف بها على ملازمة التقوى و المروءة، و تتحقّق باجتناب الكبائر و عدم الإصرار على الصغائر.
مسألة ٧٨: قال الشيخ في (النهاية): لا تقبل شهادة الأجير [١].
و به قال ابنا بابويه [٢] و أبو الصلاح و ابن البرّاج و ابن حمزة [٣].
و قال ابن إدريس: هذا خبر واحد لا يلتفت إليه و لا يعرج عليه، بل شهادة الأجير مقبولة، سواء كانت على من استأجره أوله، و سواء فارقه أولا، لأنّ أصول المذهب تقتضي قبول هذه الشهادة، و هو قوله تعالى وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ [٤] و قوله وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٥] و لا مانع يمنع من قبول شهادته و هذا عدل، فينبغي أن تقبل شهادته. و لأنّه لا يجرّ بشهادته إليه نفعا، و لا يدفع عنه ضررا، و لا يعرف بشيء من أسباب الفسق، و لا دليل على ردّ شهادته من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع [٦].
احتجّ الشيخ رحمه الله: بما رواه زرعة، قال: سألته عليه السلام عمّا يردّ من الشهود، فقال: «المريب و الخصم و الشريك و دافع مغرم و الأجير» [٧].
و عن العلاء بن سيابة عن الصادق عليه السلام، قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يجيز شهادة الأجير» [٨].
[١] النهاية: ٣٢٥.
[٢] المقنع: ١٣٣، و انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٦١.
[٣] الكافي في الفقه: ٤٣٦، المهذّب ٢: ٥٥٨، الوسيلة: ٢٣٠.
[٤] البقرة: ٢٨٢.
[٥] الطلاق: ٢.
[٦] السرائر ٢: ١٢١.
[٧] التهذيب ٦: ٢٤٢/ ٥٩٩، الاستبصار ٣: ١٤/ ٣٨.
[٨] التهذيب ٦: ٢٤٦/ ٦٢٤، الاستبصار ٣: ٢١/ ٦٢.