مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٠
بريئا من أهواء أهل البدع التي توجب على المؤمنين البراءة من أهلها، فهو من أهل العدالة المقبول شهادتهم.
و ظاهر كلامه موافقة الشيخ في (المبسوط).
و قال ابن إدريس: هذا القول- يعني كلام شيخنا في (المبسوط)- لم يذهب إليه إلّا في هذا الكتاب أعني (المبسوط) و لا ذهب إليه أحد من أصحابنا، لأنّه لا صغائر عندنا في المعاصي إلّا بالإضافة إلى غيرها.
و ما خرّجه و استدلّ به من أنّه يؤدّي ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد، لأنّه لا أحد ينفكّ من مواقعة بعض المعاصي، فغير واضح، لأنّه قادر على التوبة من ذلك الصغير، فإذا تاب، قبلت شهادته، و ليست التوبة ممّا يتعذّر على إنسان دون إنسان.
و لا شكّ أنّ هذا القول تخريج لبعض المخالفين، فاختاره شيخنا هاهنا و نصره و أورده على جهته، و لم يقل عليه شيئا، لأنّ هذا عادته في كثير ممّا يورده في هذا الكتاب [١].
و الوجه: ما قاله الشيخ- رحمه الله- في (المبسوط).
لنا: أنّ اعتبار اجتناب جميع القبائح في الشهادة ممّا يعسر و يشقّ، و يؤدّي إلى بطلان الشهادة و عدم مشروعيّتها، و ذلك مناف لمقتضى الحكمة و ورود النصّ بقبولها.
و قول ابن إدريس ليس بشيء، لأنّ مع التوبة لا فرق بين الكبيرة و الصغيرة في سقوطهما بها.
على أنّ التوبة من شرطها: العزم على ترك المعاودة، و لا شكّ أنّ الصغائر لا ينفكّ منها الإنسان، فلا يصحّ هذا العزم منه غالبا، و لا يمكن التوبة في أغلب الأحوال.
و في رواية ابن أبي يعفور عن الصادق [٢] عليه السلام ما يوافق كلام الشيخ في
[١] السرائر ٢: ١١٧- ١١٨.
[٢] الفقيه ٣: ٢٤/ ٦٥، التهذيب ٦: ٢٤١/ ٥٩٦، الاستبصار ٣: ١٢/ ٣٣.