مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٩
حكمها بالبلوغ و كمال العقل و الإيمان و اجتناب القبائح أجمع، و انتفاء الظنّة بالعداوة أو الحسد أو المنافسة أو المملكة أو الشركة [١].
و قال الشيخ في (المبسوط): العدالة في اللغة أن يكون الإنسان متعادل الأحوال متساويا، و في الشريعة: هو من كان عدلا في دينه، عدلا في مروءته، عدلا في أحكامه.
فالعدل في الدين: أن يكون مسلما لا يعرف منه شيء من أسباب الفسق، و في المروءة: أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروّة، مثل: الأكل في الطرقات و مدّ الأرجل بين الناس و لبس الثياب المصبغة.
و العدل في الأحكام: أن يكون بالغا عاقلا.
فمن كان عدلا في جميع ذلك، قبلت شهادته، و من لم يكن عدلا، لم تقبل، فإن ارتكب شيئا من الكبائر، و هي الشرك و القتل و الزنا و اللواط و الغصب، و السرقة، و شرب الخمر و القذف و ما أشبه ذلك، فإذا فعل واحدة من هذه الأشياء، سقطت شهادته، فأمّا إن كان مجتنبا للكبائر و مواقعا للصغائر، فإنّه يعتبر الأغلب من حاله، فإن كان الأغلب من حاله مجانبة المعاصي، و كان يواقع ذلك نادرا، قبلت شهادته، و إن كان الأغلب مواقعته للمعاصي و اجتنابه لذلك نادرا، لم تقبل شهادته، و إنّما اعتبرنا الأغلب في الصغائر، لأنّا لو قلنا: إنّه لا تقبل شهادة من واقع اليسير من الصغائر، أدّى ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد، لأنّه لا أحد ينفكّ من مواقعة بعض المعاصي [٢].
و قال ابن الجنيد: فإذا كان الشاهد حرّا بالغا عاقلا مؤمنا بصيرا معروف النسب مرضيّا غير مشهور بكذب في شهادة، و لا بارتكاب كبيرة، و لا مقام على صغيرة، حسن التيقّظ، عالما بمعاني الأقوال، عارفا بأحكام الشهادة، غير معروف بحيف على معامل، و لا متهاون بواجب من علم أو عمل، و لا معروف بمعاشرة أهل الباطل و لا الدخول في جملتهم، و لا بالحرص على الدنيا، و لا بساقط المروءة،
[١] الكافي في الفقه: ٤٣٥.
[٢] المبسوط ٨: ٢١٧.