مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٧
قال: «نعم» [١].
و عن ابن سنان عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن المحدود إن تاب تقبل شهادته؟ فقال: «إذا تاب، و توبته أن يرجع ممّا قال، و يكذّب نفسه عند الإمام و عند المسلمين، فإذا فعل فإنّ على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك» [٢].
و الوجه عندي: التفصيل، فإن كان كاذبا، كانت توبته التصريح بالكذب و الاعتراف به حقيقة، و إن كان صادقا، اعترف بتحريم ما قاله، و أظهر الاستغفار منه من غير أن يصرّح بالكذب، و تحمل الأخبار على هذا التفصيل.
مسألة ٧٦: قال الشيخ في (النهاية): لا بأس بشهادة القاذف إذا تاب و عرفت توبته،
و حدّ توبته من القذف أن يكذّب نفسه فيما كان قذف به، فإذا فعل ذلك، جاز قبول شهادته بعد ذلك [٣].
و قسّم في (المبسوط) القذف إلى شيئين:
قذف سبّ، و تفتقر عدالته التي تقبل بها شهادته إلى صلاح العمل عند قوم، و هو الأقوى، لقوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا [٤].
و قال آخرون: مجرّد التوبة تجزئه.
و قذف شهادة: و هو أن يشهد بالزنا دون الأربعة، فإنّهم فسقة.
و التوبة هنا أن يقول: قد ندمت على ما كان منّي، و لا أعود إلى ما اتّهم فيه، و لا يقول: و لا أعود إلى ما قلت، لأنّ الذي قاله شهادة، فيجزئه أن يقول: لا أعود إلى ما اتّهم فيه، فإذا قال هذا، زال فسقه، و قبلت شهادته، و لا يراعى صلاح العمل [٥]. و تبعه ابن إدريس [٦].
[١] الكافي ٧: ٣٩٧/ ١، التهذيب ٦: ٢٤٥/ ٦١٥، الاستبصار ٣: ٣٦/ ١٢٠.
[٢] الكافي ٧: ٣٩٧/ ٦، التهذيب ٦: ٢٤٥/ ٦١٦، الاستبصار ٣: ٣٦/ ١٢١.
[٣] النهاية: ٣٢٦.
[٤] النور: ٥.
[٥] المبسوط ٨: ١٧٩.
[٦] السرائر ٢: ١١٦.