مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٥
و أمّا الثانية: فلقضاء العقل بتساوي حكم المتساويين، و أيّ دليل منع من ذلك؟ و الأدلّة لا تنحصر في الكتاب و السنّة المتواترة و الإجماع، فقول ابن إدريس لا اعتبار به البتة.
تنبيه: قال الشيخ في (المبسوط): تثبت الأمور الباطنة، كالعيوب و العذرة بشهادة رجلين، و رجل و امرأتين، و أربع نساء [١].
و قال ابن البرّاج: الثالث: ما يجوز فيه شهادة النساء و لا يجوز أن يكون معهنّ أحد من الرجال: فهو جميع ما لا يجوز للرجال النظر إليه، مثل: العذرة و الأمور الباطنة في النساء [٢].
و هو يعطي المنع من قبول شهادة الرجال فيه.
و الوجه: ما قاله الشيخ، و قد يفرض اطّلاع الرجال عليه.
مسألة ٧٥: قال الشيخ في (النهاية): لا بأس بشهادة القاذف إذا تاب و عرفت توبته،
و حدّ توبته من القذف أن يكذب نفسه فيما كان قذف به، فإذا فعل ذلك، جاز قبول شهادته بعد ذلك [٣].
و قال في (المبسوط): اختلفوا في كيفية إكذابه نفسه، قال قوم: أن يقول:
القذف باطل حرام و إنّي لا أعود إلى ما قلت.
و قال بعضهم: التوبة إكذابه نفسه، و حقيقة ذلك أن يقول: كذبت فيما قلت.
و روي ذلك في أخبارنا.
و الأوّل أقوى، لأنّه إذا قال: كذبت فيما قلت، ربما كان كاذبا في هذا، لجواز أن يكون صادقا في الباطن و قد تعذّر عليه تحقيقه، فإذا قال: القذف باطل حرام، فقد أكذب نفسه [٤].
[١] المبسوط ٨: ١٧٢.
[٢] المهذّب ٢: ٥٥٩.
[٣] النهاية: ٣٢٦.
[٤] المبسوط ٨: ١٧٩.