مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩١
و قال شيخنا المفيد: إنّه تقبل شهادة النساء منفردات في الرضاع [١]. و به قال سلّار و ابن حمزة [٢]، و هو الظاهر من كلام ابن الجنيد و ابن أبي عقيل.
و ابن إدريس [٣] وافق شيخنا في (النهاية).
و الوجه عندي: القبول.
لنا: أنّه من الأمور الخفيّة عن الرجال، و إنّما تعاينه النساء غالبا، فوجب قبول قولهنّ فيه، كغيره من الأمور الخفيّة عن الرجال.
و ما رواه عبد الله بن بكير عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام، في امرأة أرضعت غلاما و جارية، قال: «يعلم ذلك غيرها؟» قلت: لا، قال:
«لا تصدّق إن لم يكن غيرها» [٤].
يدلّ بمفهومه على الحكم بصدقها لو كان غيرها، و هو أعمّ من الرجال و النساء، و مفهوم قوله عليه السلام في بيان نقص دينهنّ، و قد سلف في استدلال ابن الجنيد [٥].
احتجّ المانعون: بأصالة الإباحة.
و الجواب: المنع، و المعارضة بالاحتياط.
تذنيب: الظاهر أنّه لا تقبل في الرضاع إلّا شهادة أربع، و لا تكفي اثنتان إلّا مع رجل، كالوصية و الاستهلال و العيوب.
قال ابن الجنيد: و كلّ أمر لا يحضره الرجال و لا يطّلعون عليه فشهادة النساء فيه جائزة، كالعذرة و الاستهلال و الحيض، و لا يقضى به بالحقّ إلّا بأربع منهنّ، فإن شهد بعضهنّ فبحساب ذلك.
و قال شيخنا المفيد: و تقبل شهادة امرأتين مسلمتين مستورتين فيما لا يراه الرجال، كالعذرة و عيوب النساء و النفاس و الحيض و الولادة و الاستهلال
[١] المقنعة: ٧٢٧.
[٢] المراسم: ٢٣٣، الوسيلة: ٢٢٢.
[٣] السرائر ٢: ١٣٧.
[٤] التهذيب ٧: ٣٢٣/ ١٣٣٠.
[٥] سلف في ص.