مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٠
شرعية على ثبوته [١].
و البحث هنا يقع في مواضع:
الأوّل: النكاح، منع في (الخلاف) من قبول شهادة النساء فيه مطلقا [٢].
و قوّى في (المبسوط) القبول إذا انضمّت امرأتان إلى رجل [٣].
و المفيد- رحمه الله- منع [٤] أيضا، و كذا سلّار و ابن حمزة و ابن إدريس [٥].
و أمّا ابنا بابويه و ابن الجنيد و أبو الصلاح، فإنّهم قبلوا شهادتهنّ فيه [٦]، و هو الذي اختاره الشيخ في (الاستبصار) و (التهذيب) [٧] و هو الأقوى.
لنا: أنّ الظنّ قد حصل بشهادتهنّ مع انضمام الرجل إليهنّ، فيجب العمل عليه، لأصالة العمل بالراجح، و قبح العمل بالمرجوح و ترك الراجح.
لا يقال: مطلق الظنّ غير كاف، و إلّا لثبتت الحقوق بشهادة الواحد و الفسّاق و الصبيان مع حصول الظنّ.
لأنّا نقول: لا يكتفى بمطلق الظنّ، بل المستند إلى سبب ثبت اعتباره في نظر الشرع، و قد ثبت اعتبار شهادة امرأتين مع رجل في أكثر الحقوق، بخلاف ما ذكرتم.
و ما رواه محمد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام، قال:
قلت له: تجوز شهادة النساء في نكاح أو طلاق أو في رجم؟ قال: «تجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه و ليس معهنّ رجل، و تجوز شهادتهنّ في النكاح إذا كان معهنّ رجل» [٨].
و عن إبراهيم الخارقي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «تجوز
[١] السرائر ٢: ١٣٧- ١٣٩.
[٢] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٤.
[٣] المبسوط ٨: ١٧٢.
[٤] المقنعة: ٧٢٧.
[٥] المراسم: ٢٣٣، الوسيلة: ٢٢٢، السرائر ٢: ١١٥.
[٦] المقنع: ١٣٥، الكافي في الفقه: ٤٣٩، و انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٦٢.
[٧] الاستبصار ٣: ٢٥، التهذيب ٦: ٢٨٠.
[٨] الكافي ٧: ٣٩١/ ٥، التهذيب ٦: ٢٦٤/ ٧٠٥، الاستبصار ٣: ٢٣/ ٧٣.