مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٥
و قد اشتبه عليّ في ذلك، و لم أقف على حقيقة هذين الخبرين عن الأئمّة عليهم السلام، فرددت الأمر فيهما إليهم، لأنّ ذلك لم تصح عندي فيه رواية من طريق المؤمنين.
و قال ابن الجنيد: و شهادة النساء في الدين جائزة بالنصّ، و المرأتان مقام رجل، و كلّ أمر لا يحضره الرجال و لا يطّلعون عليه، فشهادة النساء فيه جائزة كالعذرة و الاستهلال و الحيض، و لا يقضى به بالحقّ إلّا بأربع منهنّ، فإن شهد بعض فبحساب ذلك، و كذلك الوصيّة التي لم يحضرها الرجال، و قد قال النبي صلّى الله عليه و آله للمرأة التي سألته عن حال نقصهنّ: (أمّا ما نقص من عقولكنّ فشهادة امرأتين بشهادة رجل) [١] و لم يخصّ بذلك في دين و لا غيره.
و قد أجاز عمر بن الخطّاب شهادة رجل و امرأتين في قتل، و أقاد بالمقتول أربعة، و أجاز شهادتهنّ مع الرجال في الطلاق أيضا.
و كذلك لا بأس عندنا بشهادتهنّ مع الرجال في الحدود و الأنساب و الطلاق.
و لا نوجب القود إلّا بشهادة الرجال حقنا للدماء، فإن لم تتمّ الشهادة على القتل بالرجال و شاركهم النساء، أوجبنا بها الدية.
و قال سلّار: الأحكام تنقسم:
فمنها: ما لا تقبل فيه إلّا شهادة الرجال، و هو النكاح و الطلاق و الحدود و رؤية الأهلّة.
و منها: ما لا تقبل فيه شهادة النساء إلّا إذا انضممن إلى الرجال، و هو: الديون و الأموال تقبل فيه شهادة رجل و امرأتين. و ما تقبل فيه شهادة النساء: فكلّ ما لا يراه الرجال، كالعذرة و عيوب النساء و النفاس و الحيض و الولادة و الاستهلال و الرضاع، و تقبل فيه شهادة امرأة واحدة إذا كانت مأمونة [٢].
و قال أبو الصلاح: لا تقبل شهادة النساء فيما يوجب الحدّ إلّا شهادة المرأتين مع ثلاثة رجال في الزنا خاصّة، و لا الطلاق، و لا رؤية الهلال، و تقبل فيما عدا
[١] صحيح البخاري ١: ٨٣، صحيح مسلم ١: ٨٦- ٨٧/ ١٣٢، سنن أبي داود ٥: ٥٩/ ٤٦٧٩.
[٢] المراسم: ٢٣٣.