مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٣
فمن قال: لو اعترف لزمه الضمان، فإنّ عليه اليمين، لأنّه لمّا لزمه الغرم مع الإقرار لزمته اليمين مع الإنكار.
و قال قوم: لا يحلف، لأنّه لا فائدة فيها، لأنّ أكثر ما فيه أن يعترف خوفا من اليمين، و لو اعترف لا شيء عليه، فلمّا لم يلزمه الغرم مع الإقرار لم تلزمه اليمين مع الإنكار، و هذا الذي يقوى في نفسي [١].
و هذا يدلّ على أنّه لا يجب عليه الضمان للثاني.
و قال في (المبسوط) في كتاب الإقرار: إذا أقرّ بأنّ العبد الذي في تركة أبيه لفلان، لا بل لفلان، كان بمنزلة قوله: غصبته من فلان لا بل من فلان، و فيها قولان، و لا فرق بين أن يسلّم بنفسه إلى الأول و بين أن يسلّمه إلى الحاكم.
و في الناس من قال في هذه: إنّه لا يغرم للثاني قولا واحدا، لأنّه غير مفرط، لأنّ الإحاطة لم تؤخذ عليه بما يتعلّق بتركة أبيه، فجاز أن يعتقد شيئا فيها، فربما يكون الأمر بخلافه، و قد أخذت عليه الإحاطة بما يتعلّق بأفعاله، و يجب في ماله، فإن أقرّ ثمَّ رجع، كان مفرطا في إقراره الأول.
و الأقوى في هذه أيضا أن يغرم على ما قلناه في مسألة الغصب [٢].
و المعتمد: ما قوّاه الشيخ في كتاب الإقرار، لأنّه أتلف مال غيره، و حال بينه و بينه بإقراره، فكان غارما، لوجود السبب.
مسألة ٦٥: قال الشيخ في (المبسوط): لو كان مع مدّعي الدار بيّنة أنّها له، و قد كان الذي في يده قال: إنّها لزيد، و زيد غائب و لا بيّنة مع المقر، قضي للمدّعي بالبيّنة.
و هل يحلف معها؟ قال قوم: يحلف معها، لأنّه قضاء على الغائب، بدلالة أنّ المقرّ أقرّ بها له، و القضاء عليه بعد الاعتراف بها للغائب لا يصح، ثبت أنّه قضاء على غائب.
[١] المبسوط ٨: ٢٦٥- ٢٦٦.
[٢] المبسوط ٣: ٢٣.