مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٠
الحكم بينهما، كان جائزا بلا خلاف، فإذا حكم بينهما، لزم الحكم، و ليس لهما بعد ذلك خيار.
و للشافعي فيه قولان، أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني: يقف بعد إنفاذ حكمه على تراضيهما، فإذا تراضيا بعد الحكم، لزم.
و استدلّ بإجماع الفرقة على أخبار رووها «إذا كان بين أحدكم و بين غيره خصومة فلينظر إلى من روى أحاديثنا و علم أحكامنا فليتحاكم إليه».
و لأنّ الواحد منّا إذا دعا غيره إلى ذلك فامتنع منه، كان مأثوما، فعلى هذا إجماعهم.
و أيضا ما روي عن النبي صلّى الله عليه و آله أنّه قال: (من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فعليه لعنة الله) [١] فلو لا أنّ حكمه بينهما جائز لازم لما توعّده باللعن.
و أيضا لو كان الحكم لا يلزمه بنفس الإلزام و الانقياد لما كان للترافع إليه معنى، فإن اعتبر التراضي، كان ذلك موجودا قبل الترافع إليه [٢].
و ما قاله الشيخ في (الخلاف) جيّد. و كون الإجماع على لزوم الحكم بعد الرضى لا ينافي لزومه قبله.
مسألة ٦٠: قال الشيخ في (المبسوط): إذا نكل المدّعى عليه عن اليمين، و ثبت للمدّعي حقّ الاستحلاف، فلم يحلف و أسقط عن جنبته، ثمَّ جاء بعد هذا بشاهد واحد، و أراد أن يحلف معه، قال قوم: له ذلك.
و قال آخرون: ليس له ذلك، كما لو أقام ابتداء شاهدا و لم يحلف معه، فردّت اليمين على المدّعى عليه، فنكل فيها و لم يحلف، فهل يردّ اليمين على المدّعي فيحلف مع الشاهد ثانيا؟ على قولين.
و الأقوى عندي أنّه ليس له ذلك، لأنّه أسقط حقّ نفسه من الاستحلاف،
[١] أورده ابن قدامة في المغني ١١: ٤٨٥ بتفاوت يسير.
[٢] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ٤٠.