مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٧
الدار الواحدة، فانهدم و امتنع مالكه من بنائه، و طالبه مالك الدار الأخرى ببنائه، و قال له: قد كشفت أهلي فاستر بيني و بينك، كان عليه أن يستر بينهما إمّا ببناء أو غيره ممّا لا يتمّ معه كشف أهل صاحب الدار الأخرى.
فإن كان الحائط بينهما و ليس هو ملكا لأحدهما و طلب أحدهما من الآخر بناءه و امتنع من ذلك، فعلى قسمين: إمّا أن يكون ممّا ينقسم، أو يكون ممّا لا ينقسم، فإن كان ممّا ينقسم بينهما، بنى كلّ واحد منهما حقّه منه، أو تركه إن لم يكن في ذلك ضرر على الآخر، و إن كان ممّا لا ينقسم، الزم البناء أو البيع أو تسليمه إلى الآخر ليبنيه، و يكون له دونه إن رضي بذلك، فإن تراضيا على أن يبنيه الطالب و ينتفع به، فإن أراد الآخر الانتفاع به معه، دفع إليه نصف نفقته، جاز ذلك [١].
و الوجه: أنّه لا يجب على الجار بناء جداره المختصّ به إذا كان ساترا على جاره، للأصل، و لو كان مشتركا و أمكن قسمته، لم يجب على الجار عمارة حصّته و إن تضرّر الآخر بترك العمارة، بل الذي يطلب العمارة يعمر من نفسه.
مسألة ٥٧: قال ابن البرّاج: إذا كانت له دار و أراد تحويل بابها عن المكان الذي هو فيه، أو أراد فتح باب آخر مع بابها، فإن كان في أزقّة غير نافذة، لم يكن له
فتح باب فيها و لا تحويل بابها عن مكانه إلّا بعد أن يرضى أهل تلك الأزقّة [٢].
و أطلق القول في ذلك، و ليس بجيّد، بل الحقّ التفصيل، و هو أنّ له فتح باب متقدّم إلى رأس الدرب، و تحويل الباب إليه دون المتأخّر.
مسألة ٥٨: قال ابن البرّاج: إذا اقتسم قوم دارا أو أرضا، و شرطوا أن لا يكون لواحد منهم طريق إلى ذلك، كان الشرط باطلا [٣].
[١] : المهذّب ٢: ٥٧٥.
[٢] : المهذّب ٢: ٥٧٥.
[٣] المهذّب ٢: ٥٧٣.