مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٦
و الذي ذكره هنا لا يدلّ على هذا النقل، و لا يحضرني الآن قول الشيخ في (المبسوط) في موضع آخر غير هذا.
و قال ابن الجنيد: و لو تقارع المدّعون للأرض على سهامهم، ثمَّ سألوا الحاكم القسمة بينهم، لم أختر للحاكم ذلك، إلّا أن يثبت عنده البيّنة بملكهم أو ميراثهم إيّاها عن مالكها، و إن رأى الحاكم أنّ يقسّمها بينهم، لم يفعل ذلك حتى يشيع أمرها بين جيرانها، و ينتظر مدّة يمكن معها أن يحضر مدّع لها أو بعضها إن كان مالكا [١] لها، و إذا قسّمها، لم يسجّل بالقسمة إلّا أن يذكر الحال و أنّه لم يثبت عنده تملّكهم إيّاها، و لا أعلم لهم منازعا منهم، لئلّا يكون ذلك حكما منه بالملك لهم يلزم من بعده إنفاذه.
و الوجه: جواز القسمة، كما قاله في (الخلاف)، لأنّه لا يتضمّن الحكم بالملك، و كأنّ الأقوال هنا متوافقة في ذلك.
مسألة ٥٥: قال ابن البرّاج في كتابيه معا: إذا قسّم العلوّ و السفل قوم،
كان سقف السفل على صاحب السفل، و يكون كالأرض لصاحب العلوّ، و لا يجوز لصاحب السفل هدمه و إلزام صاحب العلوّ تسقيفه، بل إذا استهدم و لم يكن صاحب العلوّ قد جنى عليه، كان عمله لازما لصاحب السفل [٢].
و الوجه: المنع، و به قال ابن الجنيد، فإنّ السقف إن كان موجودا وقت القسمة، كان لصاحب العلوّ إن شرط له، أو لصاحب السفل إن شرط له، و إن لم يكن موجودا، كان عمله على صاحب العلوّ، لأنّه رضي بأخذ العلوّ على هذه الهيئة، و إذا استهدم، لم يجب على صاحب السفل عمله، إذ لا يجب على الإنسان عمارة مال غيره.
مسألة ٥٦: قال ابن البرّاج: إذا كان الحائط بين دارين،
و كان ملكا لصاحب
[١] في «ص»: مالك.
[٢] المهذّب ٢: ٥٧٤.