مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٣
على أنّه استحقّ في يده فضل كذا، أحلفناه، لأنّه يحتمل ما يدّعيه، و إن جاء بالبيّنة، سمعها الحاكم، و حكم بالبطلان.
و إن كانت قسمة تراض- كالعلوّ لأحدهما و السفل للآخر- أو كان فيها ردّ، فإن اقتسما بأنفسهما، لم يلتفت إليه، لأنّه إن كان مبطلا، سقط قوله، و إن كان محقّا، فقد رضي بترك هذه الفضيلة، فلا معنى لرجوعه فيها [١].
و هذه الملازمة الأخيرة ممنوعة، لجواز أن يكون محقّا و لم يعلم بالزيادة وقت القسمة، بل بعدها.
و قال ابن الجنيد: و لو وقعت القسمة و تفارق الشركاء بالوفاء، أو قامت به بيّنة عند الحاكم و أنفذ الحاكم القسمة، و ادّعى أحد الشركاء غلطا، لم ينقض القسمة حتى يقيم المدّعي البيّنة بالغلط.
و هذا الكلام جيّد على إطلاقه.
مسألة ٥٢: قال الشيخ في (المبسوط): إذا كان بينهما ضيعة نصفين، فاقتسماها فبان ثلثها مستحقّا، فإن كان معيّنا و حصل بينهما بالسويّة، لم تبطل القسمة،
و إلّا بطلت، و إن كان مشاعا، بطلت في قدر المستحقّ، و لم تبطل فيما بقي.
و قال قوم: تبطل فيما بقي أيضا.
و الأول مذهبنا، و الثاني أيضا قويّ، لأنّ القسمة تميز حقّ كلّ واحد منهما عن صاحبه و قد بان أنّه على الإشاعة.
ثمَّ قال: و العلّة الجيّدة في ذلك أنّهما اقتسماها نصفين و ثلثها لغائب، و من قسّم ما هو شركة بينه و بين غيره بغير حضوره كانت القسمة باطلة، و يفارق البيع، لأنّ لكلّ واحد من الشريكين أن يبيع نصيبه بغير إذن شريكه [٢].
و هذا يدلّ على تردّده في ذلك.
و الوجه: ما قوّاه ثانيا، لما قرّره رحمه الله.
[١] المبسوط ٨: ١٤١- ١٤٢.
[٢] المبسوط ٨: ١٤٢.