مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٠
و قال بعض المتأخّرين: إنّ الضرر نقصان قيمة سهمه بالقسمة، فمتى نقص بالقسمة فهو الضرر. و هو قويّ أيضا [١].
و هذا يدلّ على تردّده.
و المعتمد: ما قوّاه الشيخ أخيرا من قول بعض المتأخّرين، و هو قول أبي حامد من الشافعيّة [٢]، لعموم قوله عليه السلام: (لا ضرر و لا إضرار) [٣].
مسألة ٤٨: قال الشيخ في (المبسوط): إذا تضرّر بالقسمة أحد الشركاء دون الباقين، كما لو كان لأحدهما عشر الدار و باقيها للآخر، فإن كان الطالب هو المتضرّر بالقسمة، قال قوم: يجبر الممتنع عليها،
لأنّها قسمة فيها من لا يستضرّ بها، فوجب أن يجبر الممتنع عليها، كما لو كان الطالب هو الذي لا يستضرّ بها.
و قال آخرون: لا يجبر، لأنّها قسمة يستضرّ بها طالبها، فهو كما لو استضرّ بها الكلّ. و هو الصحيح عندنا [٤].
و قال في (الخلاف): إن كان الطالب مستضرّا، اجبر الممتنع عليها، و به قال أهل العراق.
و قال ابن أبي ليلى: تباع لهما، و يعطى كلّ واحد منهما بحصته من الثمن.
و قال أبو ثور: لا تقسّم، كالجوهرة. و هذا مثل ما قلناه.
و قال الشافعي: إن كان الطالب يستضرّ بها فهل يجبر الممتنع أم لا؟ على وجهين: أحدهما: أنّه يجبر، و الآخر: إنّه لا يجبر. و هو المذهب، لأنّها قسمة يستضرّ بها طالبها، فأشبه ما إذا استضرّ بها الاثنان.
دليلنا: قوله عليه السلام: (لا ضرر و لا إضرار) [٥] و في ذلك ضرر إمّا على الطالب أو الممتنع، فلا يجوز ذلك، لعموم الخبر.
[١] المبسوط ٨: ١٣٥.
[٢] كما في الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ٢٧.
[٣] الفقيه ٤: ٢٤٣/ ٧٧٧، سنن الدارقطني ٤: ٢٢٨/ ٨٤ و ٨٥.
[٤] المبسوط ٨: ١٣٥- ١٣٦.
[٥] الفقيه ٤: ٢٤٣/ ٧٧٧، سنن الدارقطني ٤: ٢٢٨/ ٨٤ و ٨٥.