مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٦
لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في حدّ و لا غيره حتى و ليت بنو أميّة، فأجازوا بالبيّنات» [١].
و هذان الراويان و إن كانا ضعيفين إلّا أنّ الرواية من المشاهير، فلا اعتبار حينئذ بالطعن في الراوي.
و للإجماع على الحكم بالبيّنة و اليمين من النبيّ صلّى الله عليه و آله، و ليس هذا أحدها.
احتجّ: بالحاجة إلى ذلك، فلو لم يكن مشروعا، لزم الضيق و الحرج.
و الجواب: المنع من الملازمة.
إذا عرفت هذا، فلا اعتبار بالكتاب عندنا، سواء كان مختوما أو مفتوحا، و سواء شهد به على الحاكم الكاتب شهود أم لا، أمّا إذا حكم الحاكم بأمر، فإنّ الثاني ينفذه على ما يأتي.
مسألة ٤٦: إذا حكم الحاكم بحكم بين خصمين إمّا بشهادة شاهدين، أو إقرار، أو شهد على حكمه شاهدان [٢]، قال الشيخ في (الخلاف): يقبل
و ينفذ الحاكم الثاني ما حكم به الأول بشرط أن تقوم البيّنة بالشاهدين المذكورين على حكمه و بما حكم به [٣].
و هو الوجه، و ربما منع ذلك جماعة من علمائنا.
لنا: أنّ الحاجة تدعو إلى ذلك، فإنّ الضرورة إلى إثبات الأحكام في البلاد المتباعدة ثابتة، و شهود الأصل ربما لم يوافقوا على الانتقال، و لو وافقوا ربما يتعذّر على الحاكم الثاني تزكيتهم، فلو لا قبول ما قلناه، لتعطّلت الأحكام، و تعذّر إثبات الحقوق، و الشهادة على الشهادة لا تفيد ذلك.
أمّا أوّلا: فلأنّها ليست عامّة.
[١] التهذيب ٦: ٣٠٠/ ٨٤٠ و ٨٤١.
[٢] في النسخ الخطّية و الحجرية: شاهدين. و الصحيح ما أثبتناه.
[٣] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ٤٢.