مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤
له مالا، كان له، و إن لم يعلم فماله لولد سيّده» [١].
و لأنّه لو ملك، لدخل المال في ملكه بالأسباب الموجبة للدخول بغير اختيار، كالميراث و شبهه، و التالي باطل إجماعا، فكذا المقدّم.
و لأنّه لو ملك لما جاز له أخذه منه قهرا، و التالي باطل إجماعا.
و لما رواه محمد بن إسماعيل- في الصحيح- عن الرضا عليه السلام، قال:
سألته عن الرجل يأخذ من أمّ ولده شيئا و هبة لها بغير طيب نفسها من خدم أو متاع، أ يجوز ذلك له؟ قال: «نعم إذا كانت أمّ ولده» [٢].
احتجّ الشيخ: بالأحاديث الدالّة على إضافة الملك إليه.
و الجواب: الإضافة تصدق بأدنى ملابسة.
المقام الثاني: لو فرضنا أنّ العبد يملك، فإنّه لا يملك ملكا تامّا، إذ لمولاه انتزاعه منه إجماعا.
إذا ثبت هذا، فلو أعتقه مع العلم بأنّ له مالا، كان المال للمولى، لما تقدّم [٣] في حديث عبد الرحمن بن أبي عبد الله، و قد تقدّم.
و الشيخ- رحمه الله- قال: إن علم، كان المال للعبد إلّا أن يستثنيه قبل العتق، لما رواه زرارة- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن رجل أعتق عبدا له و للعبد مال لمن المال؟ فقال: «إن كان يعلم أنّ له مالا تبعه ماله، و إلّا فهو له» [٤].
المقام الثالث: لو استثناه على تقدير الثبوت بعد الحريّة، فالأولى الجواز، لأنّ الكلام إنّما يتمّ بآخره، كما لو قال: أنت حرّ و عليك خدمة سنة.
و قال الشيخ: يقدّم الاستثناء، لما رواه حريز [٥]- في الصحيح- قال: سألت أبا الحسن عليه السلام: عن رجل قال لمملوكه: أنت حرّ و لي مالك؟ قال: «لا يبدأ
[١] الاستبصار ٤: ١١/ ٣٢، التهذيب ٨: ٢٢٣- ٢٢٤/ ٨٠٥.
[٢] التهذيب ٨: ٢٠٦/ ٧٢٩.
[٣] تقدم في المقام الأول.
[٤] الكافي ٦: ١٩٠- ١٩١/ ٤، التهذيب ٨: ٢٢٣/ ٨٠٣، الاستبصار ٤: ١٠/ ٣٠.
[٥] كذا في «ب، ص» و الطبعة الحجرية، و في المصادر ما عدا الفقيه: «أبو جرير» بدل «حريز».