مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٩
لم يعرفهم؟ قال: فقال: «خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا بها بظاهر الحال: الولايات و التناكح و المواريث و الذبائح و الشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه» [١].
ثمَّ قال: فلا ينافي الخبرين الأولين من وجهين:
أحدهما: أنّه لا يجب على الحاكم التفتيش عن بواطن الناس، و إنّما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الإسلام و الأمانة، و أن لا يعرفهم بما يقدح فيهم و يوجب تفسيقهم، فمن تكلّف التفتيش عن أحوالهم يحتاج أن يعلم أنّ جميع الصفات المذكورة في الخبر الأوّل منتفية عنهم، لأنّ جميعها يوجب التفسيق و يقدح في قبول الشهادة.
الثاني: أن يكون المقصود بالصفات المذكورة في الخبر الأوّل الإخبار عن كونها قادحة في الشهادة و إن لم يلزم التفتيش عنها و المسألة و البحث عن حصولها و انتفائها، و تكون الفائدة في ذكرها أنّه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره الإسلام، و لا يعرف فيه شيء من هذه الأشياء، فإنّه متى عرف فيه أحدها قدح ذلك في شهادته [٢].
و استدلّ بما رواه حريز عن الصادق عليه السلام في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا، فعدل منهم اثنان و لم يعدل الآخران، قال: فقال: «إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور، أجيزت شهادتهم جميعا، و أقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا و علموا، و على الوالي أن يجيز شهادتهم، إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق» [٣].
و عن عبد الله بن المغيرة عن الرضا عليه السلام، قال: «من ولد على الإسلام و عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته» [٤].
[١] الاستبصار ٣: ١٢- ١٣/ ٣٣- ٣٥.
[٢] الاستبصار ٣: ١٣- ١٤.
[٣] الاستبصار ٣: ١٤/ ٣٦.
[٤] الاستبصار ٣: ١٤/ ٣٧.