مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٧
و التبرّج إلى أنديه الرجال [١].
و إذا شهد عند الحاكم شاهدان و كانا عدلين و شهدا في مكان واحد على وجه واحد و وافق شهادتهما لدعوى المدّعي، وجب على الحاكم الحكم بشهادتهما، و إذا شهد عنده من لا يعرفهما بعدالة و لا جرح، سمع شهادتهما، و أثبتها عنده، ثمَّ استكشف أحوالهما و استثبتها، فإن وجدهما مرضيّين جائزي الشهادة، حكم بشهادتهما، و إن وجدهما على غير ذلك، طرح شهادتهما [٢]. و تبعه ابن البرّاج و ابن إدريس [٣].
و قال ابن أبي عقيل: لا يجوز إلّا شهادة العدول كما ذكر الله تعالى.
و قال سلّار: لا بدّ في البيّنة من العدالة [٤].
و قال ابن الجنيد: و لو كانت بيّنة المدّعي من لا يعرف الحاكم عدالتهما، فرّق بينهما، و سمع منهما من غير محضر المدّعى عليه، ثمَّ سأله عنها، فإن زكّاها المدّعى عليه، أنفذ القاضي الشهادة عليه، و إن جرح المطلوب الشاهدين، سأل القاضي عنهما في السرّ و العلانية، و قال لمدّعي الجرح: تثبت جرحك، و أنفذ القاضي نفسين بالمسألة، فإن عدّلت البيّنة و لم يثبت المدّعى عليه جرحه، أنفذ الحكم عليه، و إن رجع اللذين وجّه بهما الحاكم بجرح و تعديل، كانت الشهادة ساقطة.
و قد روى الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه) عن عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ فقال: «أن يعرف بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان، و تعرف باجتناب الكبائر التي أو عد الله عزّ و جلّ عليها النار من شرب الخمور و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير
[١] النهاية: ٣٢٥.
[٢] النهاية: ٣٤٢.
[٣] المهذّب ٢: ٥٧٧، السرائر ٢: ١٦٤.
[٤] المراسم: ٢٣٢.