مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٦
و قال في (المبسوط): إن عرف عدالتهما، حكم بشهادتهما، و إن عرفهما فاسقين ظاهرا أو باطنا، لم يحكم، و إن لم يعرفهما بل جهل حالهما- و الجهل على ضربين: أحدهما: أن لا يعرفهما أصلا، و الثاني: أن يعرف إسلامهما دون عدالتهما- لم يحكم بشهادتهما حتى يبحث عن عدالتهما، و سواء كان ذلك في حدّ أو قصاص أو غير ذلك من الحقوق، و به قال قوم إن كان في قصاص أو حدّ، و إن كان غير ذلك- كالأموال و النكاح و الطلاق و النسب- حكم بشهادتهما بظاهر الحال، و لم يبحث عن عدالتهما بعد أن يعرف إسلامهما، بل إذا عرفهما مسلمين حكم، إلّا أن يقول المحكوم عليه: هما فاسقان، حينئذ لا يحكم حتى يبحث عن حال الشهود، فإذا عرف العدالة، حكم، و إذا حكم بشهادتهما بظاهر العدالة عنده، نفذ [١] حكمه، فلو ثبت أنّهما كانا فاسقين حين الحكم بشهادتهما، لم ينقض الحكم، و الأوّل أحوط عندنا، و الثاني تدلّ عليه رواياتنا، غير أنّه إذا علم أنّهما كانا فاسقين حين الحكم [٢]، نقض حكمه [٣].
و هو يعطي ترجيح ما قاله المفيد.
و قال في (النهاية): العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين و عليهم هو أن يكون ظاهره ظاهر الإيمان، ثمَّ يعرف بالستر و الصلاح و العفاف و الكفّ عن البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله تعالى عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف، و غير ذلك، الساتر لجميع عيوبه، و يكون متعاهدا للصلوات الخمس، مواظبا عليهنّ، حافظا لمواقيتهنّ، متوفّرا على حضور جماعة المسلمين، غير متخلّف عنهم إلّا لمرض أو علّة أو عذر.
و يعتبر في شهادة النساء: الإيمان و الستر و العفاف و طاعة الأزواج و ترك البذاء
[١] في «ص» و الطبعة الحجرية: بعد، و ما أثبتنا من المصدر، علما بأنّ اللفظ لم يرد في «ب» لسقوطه.
[٢] في المصدر: حين الشهادة.
[٣] المبسوط ٨: ١٠٤.