مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٥
لنا: أنّ الظاهر استظهار الحكّام في الأحكام و الاستقصاء فيها و التحفّظ، و الحكم بالصواب، فكان القول قوله مع اليمين.
مسألة ٤٠: قال المفيد رحمه الله: و إذا شهد عند الحاكم من لا يخبر حاله و لم تتقدّم معرفته به، و كان الشاهد على ظاهر العدالة، تقدّم و كتب [١] شهادته
ثمَّ ختم عليها، و لم ينفذ الحكم بها حتى يستثبت أمره و يتعرّف أحواله من جيرانه و معامليه، و لا يؤخّر ذلك، فإن عرف له ما يوجب جرحه أو التوقّف في شهادته، لم يمض الحكم بها، و إن لم يعرف شيئا ينافي عدالته و إيجاب الحكم بها، أنفذ الحكم و لم يتوقّف [٢].
و هو يعطي وجوب الاستزكاء في جميع الأحكام.
و قال الشيخ في (الخلاف): إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما و لا يعرف فيهما جرح، حكم بشهادتهما، و لا يقف على البحث إلّا أن يجرح المحكوم عليه بأن يقول: هما فاسقان، فحينئذ يجب عليه البحث، و به قال أبو حنيفة في الأموال و النكاح و الطلاق و النسب، و إن كانت في قصاص أو حدّ، لا يحكم حتى يبحث عن عدالتهما.
و منع الشافعي و أبو يوسف و محمد عن الحكم حتى يبحث عنهما، فإن عرفهما عدلين، حكم، و إلّا توقّف في جميع الأشياء.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم.
و أيضا الأصل في الإسلام العدالة، و الفسق طارئ عليه يحتاج إلى دليل.
و أيضا نحن نعلم أنّه ما كان البحث في أيّام النبي عليه السلام و لا أيّام الصحابة و لا أيّام التابعين، و إنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد الله القاضي، فلو كان شرطا ما أجمع أهل الأعصار على تركه [٣].
[١] في «ص» و الطبعة الحجرية: يكتب.
[٢] المقنعة: ٧٣٠.
[٣] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ١٠.