مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٣
و الوجه عندي: الثاني.
لنا: أنّ شرط قبول البيّنة و الحكم بها: العدالة، فالجهل بها جهل بالشرط، فلا يجوز الحكم، و أصالة العدالة ممنوع في مثل هذا، لاشتماله على التسلّط على الغير بسبب لم يثبت.
مسألة ٣٨: قال الشيخ في (المبسوط): القضاء لا ينعقد لأحد إلّا بثلاث شرائط:
أن يكون من أهل العلم، و العدالة، و الكمال، و لا يكون عالما حتى يكون عارفا بالكتاب و السنّة و الإجماع و الخلاف و لسان العرب.
فأمّا الكتاب: فيحتاج أن يعرف من علومه خمسة أصناف: العام و الخاص، و المحكم و المتشابه، و المجمل و المفسّر، و المطلق و المقيّد، و الناسخ و المنسوخ.
أمّا العموم و الخصوص: لئلّا يتعلّق بعموم قد دخله التخصيص، كقوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ [١] و هذا عام في كلّ مشركة حرّة كانت أو أمة، و قوله وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [٢] خاصّ في الحرائر فقط.
و في هذا المثال إشكال.
ثمَّ قال: و أمّا السنّة: فيحتاج إلى أن يعرف منها خمسة أصناف: المتواتر و الآحاد، و المرسل و المتّصل، و المسند و المنقطع، و العام و الخاصّ، و الناسخ و المنسوخ.
و يحتاج أن يعرف لسان العرب، لأنّ صاحب الشريعة خاطبنا به.
و قال قوم: لا يلزمه أن يكون عارفا بجميع الكتاب، بل يكفي أن يعرف من ذلك الآيات المحكمة. و قيل: إنّ جميع ذلك خمسمائة آية، و ذلك يمكن معرفته، و السنّة يكفي أن يعرف ما يتعلّق بالأحكام من سنّته عليه السلام دون آثاره و أخباره، فإنّ جميع ذلك لا يحيط به أحد علما.
[١] البقرة: ٢٢١.
[٢] المائدة: ٥.