مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣١
و كلام الشيخ هذا يعطي المنع من المشاورة، لكنه سوّغ له السؤال لمن عنده من أهل العلم، لا على معنى أنّه يقلّدهم، و لكن بمعنى أنّه ينبّهوه على ما خفي عنه من الأدلّة، أو غفل، أو سها فيه، و شرط أن يكون من أهل الاجتهاد و المعرفة.
و كلام ابن الجنيد لا ينافيه، لأنّه قال: يشاورهم لينبّهوه على ما خفي عليه من الأحكام، فإن خبّروه بنصّ أو إجماع أو سنّة خفي عليه، عمل به.
و هذا يحتمل أن يقصد به ما قاله الشيخ احتمالا قويّا، و أن يكون مقلّدا لهم، و حينئذ تظهر المنافاة بين الكلامين، لكن لمّا أجمعنا على أنّه لا يجوز أن يلي القضاء المقلّد، وجب حمل كلامه على الأوّل.
مسألة ٣٤: قال ابن الجنيد: و لا يقنع من المجيب بالتعديل حتى يقول: عليّ ولي.
و الوجه: أنّ ذلك ليس شرطا، عملا بالأصل.
و الشيخ قال في (المبسوط): إذا قال المزكّي: هو عدل، كفى ذلك في التزكية، لقوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [١] فاقتصر على العدالة فقط.
و منهم من قال: لا بدّ أن يقول: عدل عليّ ولي.
قال: و الأول أقوى، و الثاني أحوط [٢].
مسألة ٣٥: قال ابن الجنيد: و لا يفعل الوصيّ باليتيم و السفيه في ماليهما شيئا إلّا بأمر الحاكم.
فإن قصد بذلك التحريم، كان ممنوعا، فإنّ الولاية ثابتة للوصيّ على اليتيم من غير اعتبار إذن الحاكم، و إن قصد الاستحباب، أمكن.
مسألة ٣٦: قال الشيخ في (المبسوط): فإن دعا الإمام واحدا منهم إليه
- يعني
[١] الطلاق: ٢.
[٢] المبسوط ٨: ١١٠.