مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٩
و إلّا فإن كان من يصلح للحكم بينهما هناك، كتب إليه، و جعل إليه النظر فيها، و إن لم يكن، قال لخصمه: حرّر دعواك عليه، فإذا حرّرها، أعدى عليه و أحضره و إن بعدت المسافة.
و قال قوم: إن كان من مسافة يرجع فيها إلى وطنه ليلا، أحضره، و إلّا لم يحضره.
و قال قوم: إن كانت على مسيرة يوم و ليلة، أحضره، و إلّا تركه.
و قال قوم: إن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، أحضره، و إلّا لم يحضره. و الأوّل أقوى [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢]، و نحوه قال في (الخلاف) [٣].
و الوجه: ما قاله ابن الجنيد، لما فيه من المشقّة بإحضار الغائب مع تحرير الدعوى قبل ثبوتها من غير أن يثبت سبب يوجبها، فكانت منفيّة، لاشتمالها على الضرر الذي لم يثبت استحقاقه.
احتجّ الشيخ: بأنّ الحاكم منصوب لاستيفاء الحقوق و حفظها و ترك تضييعها، فلو قلنا: إنّه لا يحضره، ضاع الحقّ و بطل، لأنّ الرجل ربما تسلّط على مال الغير فأخذه و جلس في موضع لا حاكم فيه، و ما أفضى إلى هذا بطل في نفسه.
و الجواب: المنع من الملازمة، فإنّ الحاكم يطالب المدّعي بإثبات حقّه، فإذا ثبت، فإن حضر، و إلّا باع ماله و دفعه إلى المدّعي، أمّا لو لم يتمكّن من الإثبات و طلب غريمه لإحلافه، أو لم يكن له مال و كان بيد الغائب ما يقضى به الحقّ الثابت عند الحاكم، فإنّ الحاكم هنا يبعث في طلبه على ما قاله الشيخ.
مسألة ٣٣: قال ابن الجنيد: و لا بأس بأن يشاور الحاكم غيره فيما اشتبه عليه من الأحكام،
فإن خبّروه بنصّ أو سنّة أو إجماع خفي عليه، عمل به.
و قال الشيخ في (المبسوط): متى حدثت حادثة فأراد أن يحكم فيها، فإن كان
[١] المبسوط ٨: ١٥٤- ١٥٦.
[٢] المهذّب ٢: ٥٨٣.
[٣] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألتان ٣٣ و ٣٤.