مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٨
بشيء، لم يلزمه حكم الإقرار بما تضمّنت حتى يسأله عن الرقعة بخطّه، فإن قال:
نعم، ألزمه بذلك.
و الوجه: أنّه لا يلزمه بمجرّد اعترافه بأنّها خطّه إلّا بعد إقراره بأنّ مضمونها حقّ عليه، فإنّ الكتابة قد تصدر عن الساهي و المكره و كاتب القبالة قبل الأخذ.
مسألة ٣٢: قال ابن الجنيد: إذا استعدى الخصم على رجل، كان للحاكم أن يسأله عن خصمه،
فإذا أخبره بأنّه بالمصر أو حيث يمكنه الخروج من منزله و الرجوع إليه من يومه و أنّه رجل يتمكّن من الحضور عنده أو امرأة برزة [١]، و لم يبيّن للوالي ظلم المستعدي، فعلى الحاكم أن يعديه، فإن كان المستعدى عليه من أهل الشرف و المحلّ عند السلطان، وجّه الحاكم إليه من يعرّفه الحال ليحضر أو وكيل له، أو ينصف خصمه و يغنيه عن معاودة الاستعداء عليه.
و لو خبّره بأنّه خارج عن المصر بحيث يلزم الخارج إليه و الداخل منه اسم مسافر، لم يجب إلّا بعد أن يثبت المستعدي حقّه عند الحاكم.
و قال الشيخ في (المبسوط): إذا استعدى رجل عند الحاكم على رجل حاضر، أعدى عليه و أحضره، سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم. و هو الأقوى عندنا.
و ليس في ذلك ابتذال لأهل الصيانات و المروّات، فإنّ عليّا عليه السلام حضر مع يهودي عند شريح، و حضر عمر مع ابيّ عند زيد بن ثابت ليحكم بينهما في داره، و حجّ المنصور فحضر مع جمّالين مجلس الحكم لحلف كان بينهما.
و قال بعضهم: إذا كان من أهل الصيانات، لم يحضره الحاكم مجلس الحكم، بل يستدعيه إلى منزله، و يقضي بينه و بين خصمه فيه، و إن لم يكن من أهل الصيانات، أحضره مجلس الحكم.
و إن كان غائبا في غير ولايته، فإنّه يقضي على الغائب.
و إن كان في ولايته، فإن كان له خليفة، بعث بخصمه إليه ليحكم بينهما،
[١] من البروز، و هو الظهور و الخروج، و المراد: امرأة عفيفة عاقلة تجلس للناس و تحدّثهم. انظر لسان العرب ٥: ٣١٠ «برز».