مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٤
ضعف ما للآخر، ثمَّ تلف بعض المال، فإنّ الباقي يقسّم على نسبة رأس المالين.
أمّا لو كان المدّعي اثنين، ادّعى أحدهما الجميع، و الآخر النصف أو الثلث أو الثلاثين، فالحكم على ما قاله الشيخ رحمه الله.
احتجّ الشيخ: بأنّ التنازع وقع في العين، و العين قط لا تعول، فتقسّم على طريق المنازعة، كما لو تنازع ثلاثة في ثلاثة عبيد، فادّعى أحدهم الجميع، و الثاني اثنين، و الثالث واحدا، و أقاموا البيّنة، فالخالي عن المنازعة لمدّعي الجميع، و الخالي عن منازعة مدّعي الواحد بين مدّعي الاثنين و مدّعي الكلّ، و الثالث بينهم أثلاثا، فكذا هنا، بخلاف تركة الميّت، فإنّ التنازع فيه ابتداء هو الدين في ذمّة الميّت دون العين.
و كلام الشيخ لا يخلو من قوّة، خصوصا إذا كان التداعي بين اثنين خاصّة، أمّا لو زاد على اثنين، فالوجه: ما قاله ابن الجنيد.
مسألة ٢٤: قال ابن الجنيد في تداعي الجدار بين الدارين: و لا يحكم بالحائط
من أجل أنّ فيه خشب أحدهما دون الآخر.
و الوجه: أنّه يحكم به لصاحب الخشب من حيث إنّه متصرّف فيه.
مسألة ٢٥: قال ابن الجنيد: و الحائط المشترك و البيت الذي سفله لواحد و علوّه للآخر ليس لأحدهما هدمه
إلّا بإذن صاحبه، و لو انهدم السفل من غير حادثة أحدثها صاحب السفل أو العلوّ، لم يجبر صاحب السفل على بناء سفله، و لصاحب العلوّ أن يبني السفل و يبني العلوّ فوقه، و لا يدع صاحب السفل ينتفع بسفله حتى يؤدّي إلى صاحب العلوّ قيمة البناء. و هو قول مالك و أبي حنيفة و غيرهما [١].
و زعم أبو ثور أنّه يجبر صاحب السفل على البناء [٢]. و احتجّ: بقول النبي
[١] المغني ٥: ٤٨- ٤٩، الشرح الكبير ٥: ٤٧.
[٢] المغني ٥: ٤٨- ٤٩، الشرح الكبير ٥: ٤٧.