مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٣
ادّعاه صاحب الثلث، فإنّ كلّ واحد من الأربعة يدّعيه، و قد أقام به بيّنة.
و تحقيق هذا: أنّ التعارض فيما يقع الاجتماع على تداعيه و الغير لا يدّعيه، فإن تعارضت البيّنتان، فمن قال: تسقطان، قال: كأنّه لا بيّنة، فيسلم لمدّعي الكلّ الثلث، لأنّ أحدا لا ينازعه فيه، و بقي الثلثان يقال لمن هو في يده: ما تقول؟ فإن ادّعاه لنفسه، فالقول قوله مع يمينه، و إن أقرّ بها لواحد منهم، فهل يحلف للباقين؟ على قولين. و من قال: يقسّم، قسّم، و تصح من ستة و ثلاثين: لمدّعي الكلّ اثنا عشر بغير منازع، و يقسّم السدس- الذي بين النصف و الثلاثين- بين مدّعي الكلّ و مدّعي الثلاثين نصفين، لكلّ واحد ثلاثة، ثمَّ يقسّم السدس- الذي بين النصف و الثلث- بين مدّعي الكلّ و الثلاثين و النصف، لكلّ واحد سهمان، ثمَّ يقسّم الثلث الباقي بين الأربعة أرباعا، لكلّ واحد ثلاثة، فلمدّعي الكلّ عشرون، و لمدّعي الثلاثين ثمانية، و لمدّعي النصف خمسة، و لمدّعي الثلث ثلاثة.
و من قال بالقرعة- على ما نذهب إليه- أقرع في ثلاثة مواضع: في السدس- الذي بين النصف و الثلاثين- بين مدّعي الكلّ و الثلاثين، و في السدس- الذي بين النصف و الثلث- بين مدّعي الكلّ و الثلاثين و النصف، و في الثلث الباقي بين الأربعة، فمن خرجت قرعته هل يحلف مع قرعته؟ على قولين، أصحّهما عندنا أن يحلف [١].
و اعلم: أنّ الشيخ- رحمه الله- عوّل في هذا القول على قاعدتين: إحداهما:
أنّ العين تقسّم بينهم على طريق المنازعة، و الثانية: أنّ البيّنة بيّنة الداخل.
و أمّا ابن الجنيد: فإنّه قسّم العين بينهم على طريق العول و المضاربة، و هو الأقوى عندي لو زاد المدّعون على اثنين.
لنا: أنّ المنازعة وقعت في أجزاء غير معيّنة و لا مشار إليها، فتقسّم على طريقة العول، كما لو مات إنسان و عليه لآخر ألف درهم و لثان ألفان، و خلّف ألفا لا غير، فإنّها تقسّم بينهم أثلاثا بطريق العول، و كما لو كان لأحد الشريكين
[١] المبسوط ٨: ٢٩٠- ٢٩٤.