مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٨
فإن أجابا إليه، رفعهما إلى من يتوسّط بينهما، و لا يتولّى ذلك بنفسه، لأنّ الحاكم نصب للقطع بالحكم و بتّ الحكم، و الوسيط شافع، و يجوز له في الإصلاح ما يخرج عن الحكم [١].
و قال ابن البرّاج في (الكامل): و إن امتنع- يعني من إنظاره- لم يجز للحاكم أن يشفع فيه إليه، و لا يشير عليه بنظرة و لا غيرها، بل يثبت الحكم بينهما.
و هذا أخذه من كلام شيخنا المفيد فإنّه قال: و إن أبى، لم يكن للحاكم أن يشفع إليه فيه- يعني الإنظار- و لا يشير عليه بإنظاره و لا غيره، و لكن يثبت الحكم فيما بينهما [٢]. و كذا قال الشيخ في (النهاية) [٣].
و قال ابن إدريس: و إن قال: أنظره، فذلك له، و إن أبى، لم يكن للحاكم أن يشفع إليه فيه، و لا يشير عليه بالإنظار له، و له أن يأمرهما بالصلح و يشير بذلك، لقوله تعالى وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ [٤] و ما هو خير فللإنسان أن يفعله بغير خلاف من محصّل.
و قد يشتبه هذا الموضع على كثير من المتفقّهة، فيظنّ أنّه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح و لا يشير به.
و هذا خطأ من قائله، و شيخنا أبو جعفر في (مبسوطه) قد أفصح عن ذلك و حقّقه و ذهب إليه، فقال: إذا ترافع إليه نفسان و كان الحكم بينهما واضحا لا إشكال فيه، لزمه أن يقضي بينهما، و يستحب أن يأمرهما بالمصالحة، و إن كان حكما مشكلا، أخّره إلى البيان [٥].
و الوجه: ما قاله الشيخ في (المبسوط)، لعموم قوله تعالى لٰا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوٰاهُمْ إِلّٰا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلٰاحٍ بَيْنَ النّٰاسِ [٦].
[١] الكافي في الفقه: ٤٤٧.
[٢] المقنعة: ٧٢٤.
[٣] النهاية: ٣٤١.
[٤] النساء: ١٢٨.
[٥] السرائر ٢: ١٦٠، و انظر: المبسوط ٨: ١٧٠.
[٦] النساء: ١١٤.