مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٦
تحت يدك، و لكنّك رضيت بيمينه، فقد مضت اليمين بما فيها» فلم آخذ منه شيئا، و انتهيت إلى كتاب أبي الحسن عليه السلام [١].
و هو بترك الاستفصال كالعام في المقال.
احتجّ المفيد: بأنّ كلّ حالف يجب عليه الحقّ بإقراره يجب عليه بالبيّنة كما قبل اليمين.
و الجواب: الفرق، فإنّ الإقرار أقوى من البيّنة، فلا تلزم التسوية بينهما في الحكم.
و يحتمل عندي قويّا سماع بيّنته إن خفي عنه أنّ له بيّنة بأن يتولّى الإشهاد وكيله، أو اتّفقا أنّهما شهدا من غير شعور منه بذلك، لأنّه طلب الإحلاف لظنّ عجزه عن استخلاص حقّه باليمين.
و ما قوّاه الشيخ في (المبسوط) لا يخلو من وجه حسن.
مسألة ١٦: قال ابن أبي عقيل: لو أنّ ثلاثة تنازعوا في دار، فادّعى أحدهم الدار كلّها، و ادّعى الآخر ثلثي الدار، و ادّعى الآخر ثلث الدار، و أقام كلّ واحد منهم بيّنة عادلة على دعواه، أقرع الحاكم
بين الذي أقام البيّنة بالكلّ و بين الآخرين، فإن خرج سهم صاحب الكل، أحلفه بالله، و كان أولى بالحقّ، و إن خرج سهم الآخرين، أحلفهما بالله لقد شهد شهودهما بالحقّ، و كانت الدار بينهما على ثلاثة أسهم: لصاحب الثلاثين سهمان، و سهم لصاحب الثلث، لأنّ شهودهم ليس يكذّب بعضهم بعضا، و شهود صاحب الكلّ تكذّب شهود هذين، فلذلك أقرعنا بينهما و بين الذي أقام البيّنة بالكلّ، و لم يقرع بين هذين، لأنّ شهودهما يصدّق بعضهم بعضا. و لم يفصّل هل كانت الدار في أيديهم أو كانت في يد رابع.
و الذي يجيء على قواعد الشيخ في (المبسوط) في مثل هذه المسألة من اعتماد القرعة و تقديم الداخل أن نقول: لا يخلو إمّا أن تكون أيديهم داخلة أو
[١] التهذيب ٦: ٢٨٩/ ٨٠٢، الاستبصار ٣: ٥٣- ٥٤/ ١٧٥.