مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٥
بيّنة عادلة؟ قال: «نعم و إن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له حقّ، فإنّ اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله ممّا قد استحلفه عليه، قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: من حلف لكم فصدّقوه، و من سألكم بالله فأعطوه، ذهبت اليمين بدعوى المدّعي و لا دعوى له» [١].
و روى الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد [عن خضر] [٢] النخعي عن الصادق عليه السلام- في الحسن- في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده، قال:
«إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه شيئا، و إن تركه و لم يستحلفه فهو على حقّه» [٣].
و لأنّ اليمين حجّة المدّعي عليه، كما أنّ البيّنة حجّة المدّعي، فكما لا تسمع يمين المدّعى عليه بعد حجّة المدّعي كذلك لا تسمع حجّة المدّعي بعد حجّة المدّعي عليه.
و استدلّ الشيخ عليه أيضا في (الخلاف) بإجماع الفرقة و أخبارهم.
و بقوله عليه السلام: (من حلف فليصدق، و من حلف له فليرض، و من لم يفعل فليس من الله في شيء) [٤]- [٥].
و روى الشيخ أيضا عن عبد الله بن وضاح، قال: كانت بيني و بين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم، فقدّمته إلى الوالي فأحلفته، فحلف، و قد علمت أنّه حلف، يمينا فاجرة، فوقع له بعد ذلك أرباح و دراهم كثيرة، فأردت أن أقبض الألف درهم التي كانت لي عنده و أحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام، فأخبرته أنّي قد حلّفته فحلف و قد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ منه ألف درهم التي حلف عليها فعلت، فكتب: «لا تأخذ منه شيئا، إن كان ظلمك فلا تظلمه، و لو لا أنّك رضيت بيمينه فحلّفته لأمرتك أن تأخذ من
[١] الفقيه ٣: ٣٧/ ١٢٥.
[٢] أضفناها من المصدر.
[٣] التهذيب ٦: ٢٣١- ٢٣٢/ ٥٦٦.
[٤] سنن ابن ماجه ١: ٦٧٩/ ٢١٠١ بتفاوت يسير.
[٥] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٤٠.