مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٤
مسألة ١٥: اختلف الشيخان، فقال المفيد رحمه الله: إذا التمس المدّعي يمين المنكر، فحلف له و افترقا، فجاء بعد ذلك بيّنة تشهد له بحقّه الذي حلف له عليه خصمه، ألزمه الحاكم الخروج منه إليه،
اللّهم إلّا أن يكون المدّعي قد اشترط للمدّعى عليه أن يمحو عنه كتابة عليه أو يرضى بيمينه في إسقاط دعواه، فإن اشترط له ذلك، لم تسمع بيّنته من بعد، و إن لم يشترط له ذلك، سمعت على ما ذكرناه [١].
و قال الشيخ في (الخلاف): إذا حلف المدّعى عليه ثمَّ أقام المدّعي البيّنة بالحقّ، لم يحكم له بها [٢]. و به قال في (النهاية) و (المبسوط) [٣] و هو قول ابن الجنيد، و نقله عن الباقر و الصادق عليهما السلام.
و للشيخ في (المبسوط) قول آخر: إنّه إن كان أقام البيّنة على حقّه غيره و تولّى ذلك الغير الإشهاد عليه و لم يعلم هو، أو تولّى هو إقامة البيّنة و نسي، فإنّه يقوى في نفسي أنّه تقبل بيّنته، فأمّا مع علمه ببيّنته، فلا تقبل بحال [٤]. و به قال أبو الصلاح و ابن إدريس [٥].
و قال ابن البرّاج في (الكامل) بما ذهب إليه المفيد، و به قال ابن حمزة [٦] أيضا.
و المعتمد: ما قاله الشيخ في (النهاية).
لنا: ما رواه الصدوق- في الصحيح- عن عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر بحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قبله، ذهبت اليمين بحقّ المدّعي و لا دعوى له» قلت له: و إن كانت له
[١] المقنعة: ٧٣٣.
[٢] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٤٠.
[٣] النهاية: ٣٤٠، المبسوط ٨: ٢١٠.
[٤] المبسوط ٨: ٢١٠.
[٥] الكافي في الفقه: ٤٤٧، السرائر ٢: ١٥٩.
[٦] الوسيلة: ٢١٣.