مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٢
لم يحط الدين بثمن العبد، استسعي في قضاء دين مواليه و هو حرّ إذا تمّمه [١].
و الوجه: تقديم الدين ما لم يكن التدبير عن نذر في صحة و سلامة.
مسألة ١٤: المشهور عند علمائنا: أنّه إذا حضر خصمان عند الحاكم و تداعيا معا كلّ منهما على صاحبه، تقدّم دعوى من يكون على يمين صاحبه،
قاله الشيخ في (النهاية) [٢] و المفيد في (المقنعة) [٣] و الشيخ علي بن بابويه في (رسالته) [٤] حتى أنّ السيّد المرتضى لشهرة هذا القول عند الإمامية قال: و ممّا انفردت به الإمامية القول: بأنّ الخصمين إذا ابتدرا بالدعوى بين يدي الحاكم و تشاحّا في الابتداء بها، وجب على الحاكم أن يسمع من الذي عن يمين خصمه، ثمَّ ينظر في دعوى الآخر [٥].
قال الشيخ في (الخلاف): إذا حضر اثنان عند الحاكم معا في حالة واحدة، و ادّعيا معا في حالة واحدة كلّ منهما على صاحبه من غير سبق، روى أصحابنا أنّه يقدّم من هو على يمين صاحبه.
و اختلف الناس في ذلك على ما حكاه ابن المنذر، فقال: منهم من قال: يقرع بينهما. و هو الذي اختاره أصحاب الشافعي، و قالوا: لا نصّ فيها عن الشافعي.
و منهم من قال: يقدّم الحاكم من شاء. و منهم من قال: يصرفهما حتى يصطلحا.
و منهم من قال: يستحلف كلّ منهما لصاحبه.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم. و لو قلنا بالقرعة على ما ذهب إليه أصحاب الشافعي، كان قويّا، لأنّه مذهبنا في كلّ أمر مجهول [٦].
و هذا يدلّ على تردّده في ذلك.
[١] السرائر ٢: ١٩٩- ٢٠٠.
[٢] النهاية: ٣٣٨.
[٣] المقنعة: ٧٢٥.
[٤] انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٦٠.
[٥] الانتصار: ٢٤٣.
[٦] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ٣٢.