مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١١
و احتجّ على ما قاله في (الخلاف): بما رواه رفاعة النخاس- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا طلّق الرجل امرأته و في بيتها متاع، فلها ما يكون للنساء، و ما يكون للرجال و النساء قسّم بينهما، و إذا طلّق [الرجل] [١] المرأة فادّعت أنّ المتاع لها و ادّعى الرجل أنّ المتاع له، كان له ما للرجال و لها ما للنساء» [٢].
ثمَّ قال في (الاستبصار) عقيب هذا الخبر: إنّه يحتمل أحد شيئين: الحمل على التقية، لأنّ ما أفتى به عليه السلام في الأخبار السابقة لا يوافق عليه أحد من العامّة، و ما هذا حكمه يجوز أن يتّقى فيه، أو على أن يكون ذلك على جهة الوساطة و الصلح دون مرّ الحكم [٣].
و اعلم أنّ ما رواه الشيخ- رحمه الله- من الأحاديث يعطي ما فصّلناه نحن أوّلا و يدلّ عليه بحكمه عليه السلام، فإنّ العادة قاضية بأنّ المرأة تأتي بالجهاز من بيتها، فحكم لها به، و أنّ العادة قاضية أيضا بأنّ ما يصلح للرجال خاصّة فإنّه يكون من مقتنياته دون مقتنيات المرأة، و كذا ما يصلح للمرأة خاصّة يكون من مقتنياتها دون مقتنيات الرجل، و المشترك يكون للمرأة قضاء لحقّ العادة السابقة، و لو فرض خلاف هذه العادة في وقت من الأوقات أو صقع من الأصقاع لحكم لها.
مسألة ١٣: نقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا- و هو صاحب كتاب (الفاخر) [٤]- قال: من دبّر عبدا لا مال له غيره و عليه دين، فدبّره في صحته و مات، فلا سبيل للدّيّان عليه،
فإن كان دبّره في مرضه، بيع العبد في الدين، فإن
[١] أضفناها من المصدر.
[٢] الاستبصار ٣: ٤٦- ٤٧/ ١٥٣.
[٣] الاستبصار ٣: ٤٧.
[٤] الفاخر في الفقه لأبي الفضل الصابوني محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليم (سليمان) الجعفي الكوفي، سكن مصر، كان زيديّا ثمَّ استبصر، روى عنه الشيخ و النجاشي بواسطتين، و ابن قولويه (استاد الشيخ المفيد) و جملة ممّن في طبقته بلا واسطة، فهو من المائة الثالثة و بعدها. رجال النجاشي: ٣٧٤/ ١٠٢٢، مقابس الأنوار: ٨، الذريعة ١٦: ٩٢.