مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٧
وقوع التعريف، و إنّما يدلّ على القدرة عليه، و معنى قوله تعالى وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ أي ليستقرّ ظنّك و وهمك من غير قطع و لا يقين.
ثمَّ لو سلّمنا على غاية مقترحة أنّه عليه السلام قد أطلع على البواطن، لم يلزم ما ذكره، لأنّه غير ممتنع أن يكون تحريم المناكحة و الموارثة و أكل الذبائح إنّما يختص بمن أظهر كفره و ردّته دون من أبطنها، و أن تكون المصلحة التي يتعلّق بها التحريم و التحليل اقتضت ما ذكرناه، فلا يجب على النبي عليه السلام أن يبيّن أحوال من أبطن الردّة و الكفر لأجل هذه الأحكام التي ذكرناها، لأنّها لا تتعلّق بالمبطن و إنّما تتعلّق بالمظهر، و ليس كذلك الزنا و شرب الخمر و السرقة، لأنّ الحدّ في هذه الأمور يتعلّق بالمبطن و المظهر على سواء، و إنّما يستحقّ بالفعلية التي يشترك فيها المعلن و المسرّ [١].
مسألة ١٢: إذا اختلف الزوجان في متاع البيت، للشيخ ثلاثة أقوال:
الأول: قال في (المبسوط): إذا كان مع أحدهما بيّنة، قضى له بها، لأنّ بيّنته أولى من يد الآخر، و إن لم يكن مع أحدهما بيّنة، فيد كلّ واحد منهما على نصفه، يحلف كلّ واحد منهما لصاحبه، و يكون بينهما نصفين، و سواء كانت يدهما من حيث المشاهدة أو من حيث الحكم، و سواء كان ممّا يصلح للرجال دون النساء، كالعمائم و الطيالسة، و الدراريع و السلاح، أو يصلح للنساء دون الرجال، كالحليّ و المقانع و قميص النساء، أو يصلح لكلّ واحد منهما، كالفرش و الأواني، و سواء كانت الدار لهما أو لأحدهما، أو لغيرهما، و سواء كانت الزوجية باقية بينهما أو بعد زوال الزوجية، و سواء كان التنازع بينهما أو بين ورثتهما أو بين أحدهما و ورثة الآخر.
و قد روى أصحابنا أنّ ما يصلح للرجال للرجل و ما يصلح للنساء فللمرأة، و ما يصلح لهما يجعل بينهما.
[١] الانتصار: ٢٤٢- ٢٤٣. و في «ب» و الطبعة الحجرية: و المستر.