مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٥
قال السيّد المرتضى: و قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي رحمه الله- و قد روى هذين الخبرين [١] في كتابه المعروف بكتاب (من لا يحضره الفقيه)-: هذان الخبران غير مختلفين، لأنّهما في قضيتين، و كانت هذه القضية قبل القضية التي ذكرناها قبلها [٢].
و قد روت الشيعة أيضا في كتبها خبر أمير المؤمنين عليه السلام مع شريح قاضية في درع طلحة بن عبيد الله لمّا قال عليه السلام: «هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة» و مطالبة شريح بالبيّنة على ذلك، و إحضاره عليه السلام الحسن ابنه عليه السلام و قنبرا غلامه، و قوله عليه السلام لشريح: «أخطأت» ثلاث مرّات [٣].
و رووا أيضا حديث خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، لمّا شهد للنبي عليه السلام على الأعرابي، و قال له النبي عليه السلام: «كيف شهدت بذلك و علمته؟» قال:
من حيث علمت أنّك رسول الله [٤].
فمن يروي هذه الأخبار مستحسنا لها معوّلا عليها كيف يجوز أن يشكّ في أنّه كان يذهب إلى أنّ الحاكم يحكم بعلمه!؟ لو لا قلّة التأمّل من ابن الجنيد.
ثمَّ قال السيّد: و الذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه زائدا على الإجماع المتردّد: قوله تعالى الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا [٥] و قوله تعالى السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا [٦] فمن علمه الإمام سارقا أو زانيا قبل القضاء أو بعده فواجب عليه أن يقضي فيه بما أوجبته الآية من إقامة الحدود، و إذا ثبت في الحدود ثبت في الأموال، لعدم القائل بالفرق [٧].
و الحقّ ما ذهب إليه السيّد المرتضى، و الشيخ في (الخلاف) لما تقدّم.
[١] في النسخ الخطية و الحجرية: هذا الخبر. و ما أثبتناه من المصدر.
[٢] الفقيه ٣: ٦٢.
[٣] الكافي ٧: ٣٨٥- ٣٨٦/ ٥، الفقيه ٣: ٦٣- ٦٤/ ٢١٣.
[٤] الفقيه ٣: ٦٢- ٦٣/ ٢١٢.
[٥] النور: ٢.
[٦] المائدة: ٣٨.
[٧] الانتصار: ٢٣٦- ٢٤١.