مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠١
و قال أبو الصلاح: له أن يحكم بعلمه [١].
و قال ابن حمزة: يجوز للحاكم المأمون الحكم بعلمه في حقوق الناس، و للإمام في جميع الحقوق [٢].
و قال السيّد المرتضى: ممّا ظنّ انفراد الإمامية به- و أهل الظاهر يوافقونها فيه- القول بأنّ للإمام و الحكّام من قبله أن يحكموا بعلمهم في جميع الحقوق و الحدود من غير استثناء، و سواء علم الحاكم ما علمه و هو حاكم أو علمه قبل ذلك.
ثمَّ نقل تفصيل مذاهب الجمهور.
ثمَّ اعترض فقال: كيف تستجيزون ادّعاء الإجماع من الإماميّة في هذه المسألة و أبو علي بن الجنيد يصرّح بالخلاف فيها، و يذهب إلى أنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق و لا الحدود؟
و أجاب: بأنّه لا خلاف بين الإماميّة في هذه المسألة، و قد تقدّم إجماعهم ابن الجنيد و تأخّر عنه، و إنّما عوّل ابن الجنيد فيها على ضرب من الرأي و الاجتهاد، و خطؤه ظاهر، فكيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم و هم ينكرون توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة عليها السلام بفدك لمّا ادّعت أنّه نحلها أبوها و يقولون: إذا كان عالما بعصمتها و طهارتها و أنّها لا تدّعي إلّا الحقّ، فلا وجه لمطالبتها بإقامة البيّنة، لأنّ البيّنة لا وجه لها مع القطع بالصدق؟
و كيف يخفى على ابن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد!؟ أو ليس قد روت الشيعة الإمامية كلّها ما هو موجود في كتبها، مشهور في رواياتها: أنّ النبي عليه السلام ادّعى عليه أعرابي سبعين درهما ثمن ناقة باعها منه، فقال عليه السلام: «قد أوفيتك».
فقال الأعرابي: اجعل بيني و بينك رجلا يحكم بيننا، فأقبل رجل من قريش، فقال له صلّى الله عليه و آله: «احكم بيننا».
فقال للأعرابي: ما تدّعي على رسول الله صلّى الله عليه و آله؟
[١] الكافي في الفقه: ٤٢٨.
[٢] الوسيلة: ٢١٨.