مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٠
الأدلّة، خصوصا و الجمهور نقلوا ما اخترناه مذهبا لعليّ عليه السلام [١].
مسألة ١١: قال الشيخ في (الخلاف): للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام
من الأموال و الحدود و القصاص و غير ذلك، سواء كان من حقوق الله تعالى أو حقوق الآدميين الحكم فيه سواء، و لا فرق بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع ولايته، أو قبل التولية، أو بعدها قبل عزله، و في غير موضع ولايته الباب واحد [٢].
و قال في (المبسوط): إذا أنكر و علم الحاكم صدق ما يدّعيه المدّعي، مثل: أن علم أن كان عليه دين يعلمه الحاكم أو قصاص و نحو ذلك، فهل له أن يقضي بعلمه أم لا؟ قال قوم: لا يقضي بعلمه. و قال آخرون: له أن يحكم بعلمه، و فيه خلاف.
و لا خلاف أنّه يقضي بعلمه في الجرح و التعديل، بدليل أنّه لو علم الجرح و شهدوا عنده بالتعديل، ترك الشهادة و عمل بعلمه.
و لأنّه لو لم يقض بعلمه، أفضى إلى إيقاف الأحكام أو فسق الحاكم، لأنّه إذا طلّق الرجل زوجته بحضرته ثلاثا ثمَّ جحد الطلاق، كان القول قوله مع يمينه، فإن حكم بغير علمه- و هو استحلاف الزوج و تسليمها إليه- فسق، و إن لم يحكم له، وقف الحكم.
و هكذا إذا أعتق الرجل عبده بحضرته ثمَّ جحد، و إذا غصب من رجل ماله ثمَّ جحده يفضي إلى ما قلناه.
و الذي يقتضيه مذهبنا و رواياتنا أنّ للإمام أن يحكم بعلمه، و أمّا من عداه من الحكّام فالأظهر أنّ لهم أن يحكموا بعلمهم، و قد روي في بعضها أنّه ليس له أن يحكم بعلمه، لما فيه من التهمة [٣].
[١] المغني ١٢: ١٢٥، سنن الدارقطني ٤: ٢١٤/ ٣٥.
[٢] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ٤١.
[٣] المبسوط ٨: ١٦٥- ١٦٦.
في أحكام الشريعة؛ ج٨، ص: ٤٠١