مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٨
ك (المبسوط) و (الخلاف).
و المعتمد: أنّه لا يحكم بالنكول بل بيمين المدّعي.
لنا: ما روي عن النبي صلّى الله عليه و آله أنّه ردّ اليمين على طالب الحقّ [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام في الرجل يدّعى عليه الحقّ و لا بيّنة للمدّعي، قال: «يستحلف أو يردّ اليمين على صاحب الحقّ، فإن لم يفعل فلا حقّ له» [٢].
و في الحسن عن هشام عن الصادق عليه السلام، قال: «تردّ اليمين على المدّعي» [٣] و هو عام.
و لأنّ المدّعي مع ردّ اليمين عليه يجب عليه الحلف، فإن نكل، بطل حقّه، و إذا جاز أن يبطل حقّه على تقدير جواز النكول، وجب على الحاكم التماس اليمين منه، لئلّا يثبت المسقط للحقّ.
و لأنّ الأصل براءة الذمّة، و عدم شغلها بالمال، و لم يثبت المزيل لحكم الأصل، و النكول جاز استناده إلى تعظيم حال اليمين، فلا يثبت بمجرّده ما يخالف حكم الأصل المعلوم، لأنّه غير مظنون المعارضة، فكيف يكون معلومها!؟
و لأنّه أحوط.
و قد احتجّ الشيخ في (الخلاف): بإجماع الفرقة على ردّ اليمين.
و بقوله تعالى ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهٰادَةِ عَلىٰ وَجْهِهٰا أَوْ يَخٰافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ [٤] فأثبت تعالى يمينا مردودة بعد يمين، أي بعد وجوب يمين.
و قوله عليه السلام: (المطلوب أولى باليمين من الطالب) [٥] و لفظة «أولى» من وزن «أفعل» و حقيقتها الاشتراك في الحقيقة، و تفضيل أحدهما على الآخر،
[١] سنن الدارقطني ٤: ٢١٣/ ٢٤، سنن البيهقي ١٠: ١٨٤.
[٢] الكافي ٧: ٤١٦/ ٢، التهذيب ٦: ٢٣٠/ ٥٥٦.
[٣] الكافي ٧: ٤١٦/ ٥، التهذيب ٦: ٢٣٠/ ٥٦٠.
[٤] المائدة: ١٠٨.
[٥] سنن الدارقطني ٤: ٢١٩/ ٥٧، المعجم الكبير- للطبراني- ٥: ١٥٩/ ٤٩٣٧.