مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٢
و أقوال أصحابنا.
و إن كانت العين خارجة منهما و أقاما بيّنة، رجّح أصحابنا بكثرة الشهود، فإن استويا، رجّح بالتفاضل في العدالة، فإن استويا، فإنّ الحكم عند المحصّلين من أصحابنا القرعة على أيّهما خرجت اعطي، و حلف الآخر أنّه يستحقّه، فإن لم يكن ترجيح و هي في يد ثالث و أقام أحدهما بيّنة بقديم الملك و الآخر بحديثه و كلّ منهما يدّعي أنّه ملكي الآن، و بيّنة كلّ واحد منهما تشهد بأنّه ملكه الآن، غير أنّ إحدى البيّنتين تشهد بالملكية الآن و بقديم الملك، و الأخرى تشهد بالملكية الآن و بحديث الملك، سمعت بيّنة القديم، لأنّ حديث الملك لا يملكه إلّا عن يد قديمة، فهو مدّعي الملكية عنه، و لا خلاف أنّا لا نحكم بأنّه ملك عنه، لأنّه لو كان ملك عنه، لوجب أن يكون الرجوع عليه بالدرك، فإذا لم نحكم بأنّه ملكه عنه، بقي الملك على صاحبه حتى يعلم زواله عنه.
و كذلك تكون بيّنة صاحب السبب أولى في هذه المسألة- إذا كانت العين في يد ثالث- عند بعض أصحابنا.
و الأقوى عندي استعمال القرعة هاهنا، و أن لا يجعل لصاحب السبب ترجيح، لأنّ الترجيح عندنا ما ورد إلّا بكثرة الشهود، فإن تساووا، فالأعدل، و بقديم الملك، و لا ترجيح بغير ذلك عند أصحابنا.
و القياس و الاستحسان و الاجتهاد باطل عندنا، فلم يبق إلّا القرعة.
و لو قلنا: يرجّح بالسبب إذا كان في يد ثالث، لكان قويّا- و به افتي- لأنّ فيه جمعا بين الأحاديث، و عليه الإجماع، فإنّ المحصّلين من الأصحاب مجمعون عليه قائلون به.
و لأنّ السبب أولى من قديم الملك، و قد رجّحنا بقديم الملك.
ثمَّ قال بعد ذلك: و الذي أعتمده و أعتقده و أعمل عليه بعد هذه التفاصيل جميعها: أن لا يرجّح إلّا بالعدد أو بالتفاضل في عدالة البيّنتين فحسب دون الأسباب و قديم الملك، لأنّ القياس عندنا باطل، و إنّما فصّلنا ما فصّلناه على وضع شيخنا في (مسائل خلافه) و هي فروع المخالفين و مذاهبهم، فحكاها و اختارها