مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٨
نصفين، فقد أكذبنا شهودهما جميعا، لأنّ كلّ واحد منهما تشهد شهوده بالدار كلّها دون الآخر، فإذا كانت إحدى الشهود كاذبة و الأخرى صادقة، فيجب أن يسقط أحدهما، لأنّه لا سبيل إلى الحكم فيما شهدوا [١] إلّا بإلقاء أحدهما، و لم يوجد إلى إلقاء واحد منهما سبيلا إلّا القرعة.
و قال ابن الجنيد: و لو تداعى رجلان عينا موجودة- و كانت في يد أحدهما- و أقام كلّ واحد من المتداعيين البيّنة على ما ادّعاه منهما، و لم يكن في شهادة إحدى البيّنتين ما يدلّ على وجوب الحكم بها دون صاحبه، بل كانتا متساويتين متدافعتين، و أعداد البيّنتين متساويتين، عرض عليهما جميعا أن يحلفا على صدق ما شهدت به لهما بيّنتاهما، و وجوب العين للحالف دون خصمه، فإن حلفا جميعا أو أبيا أو حلف الذي هي في يده دون الآخر، كان محكوما للذي هي في يده بها، فإن حلف الذي ليست في يده و أبى الذي هي في يده أن يحلف، حكم بها للحالف.
و لو اختلفت أعداد الشهود و كان الذي هي في يده أكثر شهودا، كان أولى باليمين إن بذلها، فإن حلف، حكم له بها، و لو كان الأكثر شهودا الذي ليست في يده فحلف و أبى الذي هي في يده أن يحلف، أخرجت من يد من كانت في يده، و سلّمت إلى الحالف مع شهوده الأكثرين من شهود من كانت في يده.
و لو كانت العين في أيديهما جميعا أو لم تكن في يد واحد و تساوى عدد البيّنتين، عرضت اليمين على المدّعيين، فأيّهما حلف استحقّها إن أبى الآخر، و إن حلفا جميعا، كانت بينهما نصفين.
و لو اختلفت أعداد البيّنتين فتشاحّا على اليمين، أقرع بينهما سهام على أعداد الشهود لكلّ واحد منهما، فأيّهما خرج سهمه، كانت اليمين عليه، فإن حلف، دفعت العين التي قد ادّعيت إليه، و كذلك روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام فعل.
و لو كان الشيء في أيديهما و كلّ واحد منهما يدّعي جميعه و ليس لواحد
[١] في «ص»: بما شهدا به.