مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٦
منه، و إن كان لأحدهما شهود أكثر عددا من شهود صاحبه- مع تساويهم في العدالة- حكم لأكثرهما شهودا مع يمينه على صحة دعواه [١].
و قال الشيخ علي بن بابويه: إذا ادّعى رجل على رجل عقارا أو حيوانا أو غيره، و أقام بذلك شاهدين، و أقام الذي في يده شاهدين، فإنّ الحكم فيه أن يخرج الشيء من يدي مالكه إلى المدّعي، لأنّ البيّنة عليه، و إن لم يكن الملك في يد أحد و ادّعى فيه الخصمان جميعا، فكلّ من أقام عليه شاهدين فهو أحقّ به، و إن أقام كلّ واحد منهما شاهدين، فإنّ أحقّ المدّعيين من عدّل شاهداه، فإن استوى الشهود في العدالة، فأكثرهما شهودا يحلف بالله و يدفع المال إليه [٢].
و قال الصدوق ابنه في (المقنع) مثل ذلك، ثمَّ قال في آخر كلامه: هكذا ذكره أبي- رحمه الله- في رسالته إليّ [٣].
و قال في كتاب (من لا يحضره الفقيه) عقيب رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام: إنّه ذكر أنّ عليّا عليه السلام أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت البيّنة لهؤلاء أنّهم أنتجوها على مذودهم [٤] لم يبيعوا و لم يهبوا، و قامت البيّنة لهؤلاء أنّهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا و لم يهبوا، فقضى بها لأكثرهم بيّنة، و استحلفهم.
قال أبو بصير: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن الرجل يأتي القوم فيدّعي دارا في أيديهم، و يقيم البيّنة، و يقيم الذي في يده الدار البيّنة أنّها ورثها عن أبيه و لا يدري كيف أمرها، فقال: «أكثرهم بيّنة يستحلف، و تدفع إليه» [٥].
قال الصدوق: لو قال الذي في يده الدار: إنّها لي و هي ملكي، و أقام على ذلك بيّنة، و أقام المدّعي على دعواه بيّنة، كان الحقّ أن يحكم بها للمدّعي، لأنّ الله عزّ و جلّ إنّما أوجب البيّنة على المدّعي و لم يوجبها على المدّعى عليه، و لكن
[١] المقنعة: ٧٣٠- ٧٣١.
[٢] انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٦١- ٢٦٢.
[٣] المقنع: ١٣٣- ١٣٤.
[٤] المذود: معلف الدابّة. لسان العرب ٣: ١٦٨ «ذود».
[٥] الفقيه ٣- ٣٨- ٣٩/ ١٢٩ و ١٣٠.