مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٤
و قال في (الخلاف): إذا ادّعيا ملكا مطلقا و يد أحدهما عليه، كانت بيّنته أولى، و كذلك إذا أضافاه إلى سبب، فإن ادّعى صاحب اليد الملك مطلقا و الخارج أضافه إلى سببه، كانت بيّنة الخارج أولى، و به قال الشافعي.
ثمَّ نقل عن أبي حنيفة و أصحابه: إن كان التداعي ملكا مطلقا أو ما يتكرّر سببه، لم تسمع بيّنة المدّعى عليه- و هو صاحب اليد- و إن كان ملكا لا يتكرّر سببه، سمعنا بيّنة الداخل.
قال: و هو الذي يقتضيه مذهبنا، و قد ذكرناه في (النهاية) و (المبسوط) و الكتابين في الأخبار.
و قال أحمد بن حنبل: لا أسمع بيّنة صاحب اليد بحال في أيّ مكان كان. و قد روى ذلك أصحابنا.
قال: و تحقيق الخلاف مع أبي حنيفة هل تسمع بيّنة الداخل أم لا؟ و عند الشافعي تسمع و عنده لا تسمع.
ثمَّ قال: إذا شهد البيّنة للداخل مضافا، قبلناه، بلا خلاف بيننا و بين الشافعي، و قد حكيناه.
و إن كانت بالملك المطلق، فإنّا لا نقبلها.
و للشافعي فيه قولان:
أحدهما- قاله في القديم-: مثل ما قلناه.
و قال في الجديد: مسموعة.
و إذا تنازعا عينا لا يد لأحدهما عليه، فأقام أحدهما شاهدين و الآخر أربعة شهود، فالظاهر من مذهب أصحابنا أنّه يرجّح بكثرة الشهود و يحلف و يحكم له بالحقّ. و هكذا لو تساويا في العدد و تفاضلا في العدالة، يرجّح بالعدالة، هو إذا كانت إحداهما أقوى عدالة [١].
و قال في موضع آخر: إذا تعارضت البيّنتان على وجه لا ترجيح لإحداهما
[١] الخلاف، كتاب الدعاوي و البيّنات، المسائل ٢ و ٣ و ٤.