مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٠
و قال الشيخ في (المبسوط): إذا سكت أو قال: لا أقرّ و لا أنكر، قال له الحاكم ثلاثا: إمّا أجبت عن الدعوى و إلّا جعلتك ناكلا، و رددنا اليمين على خصمك.
و قال قوم: يحبسه حتى يجيبه بإقرار أو بإنكار، و لا يجعله ناكلا، فيقضي بالنكول و السكوت، و قوله: لا أقرّ و لا أنكر ليس بنكول.
و الأول يقتضيه مذهبنا، و الثاني أيضا قويّ [١].
و هذا يدلّ على تردّد الشيخ.
و ابن البرّاج في (المهذّب) قال: فإن سكت أو قال: لا أقرّ و لا أنكر، قال الحاكم له: إن أجبت عن الدعوى، و إلّا جعلتك ناكلا، و رددت اليمين على خصمك.
و ذكر أنّه يحبسه حتى يجيب إمّا بإقرار أو بإنكار، و لا يجعله ناكلا.
و ما ذكرناه أوّلا هو الظاهر من مذهبنا، و لا بأس بالعمل بالثاني [٢].
و قال ابن الجنيد: و لو سكت المدّعى عليه عند سؤاله و لم يكن القاضي يعرفه بالنطق، أمهله قليلا، ثمَّ أعاد السؤال له عمّا ادّعي عليه، فإن أمسك، فقال المدّعي: إنّه يتمرّد بسكوته، استحلفه على ذلك، و أمر من ينادي في اذن المدّعى عليه بصوت عال بأمر موجود يجرى عليه، ثمَّ وصف ما يقضى به عليه، و إن أنكر ما يفعله إن جرح بيّنة خصمه، فإن أقام على ذلك، أمهله قليلا، ثمَّ فعل به مثل ذلك، فإن أقام على أمره، سأل الحاكم المدّعي عن بيّنته إن كانت و سمعها، و استحلفه على أنّ شهوده شهدوا بحقّ، فإن حلف، حكم له، و جعل المحكوم عليه على حجّته إن ادّعاها أو من يجوز له دعواها.
و قال ابن إدريس: الصحيح من مذهبنا و أقوال أصحابنا و ما يقتضيه المذهب:
أنّ في المسألتين معا يجعله الحاكم ناكلا، و يردّ اليمين على خصمه [٣].
[١] المبسوط ٨: ١٦٠.
[٢] المهذّب ٢: ٥٨٦.
[٣] السرائر ٢: ١٦٣.