مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨
و المعتمد أن نقول: إن أعتق الشريك لمجرّد الإضرار لا للتقرّب إلى الله تعالى، بطل العتق، لانتفاء وجه التقرّب إلى الله تعالى، الذي هو شرط صحّته.
و يؤيّده: رواية محمد- الصحيحة- عن الصادق عليه السلام، حيث قال:
«و إن أعتق الشريك مضارّا و هو معسر فلا عتق له» [١].
و إن أعتق متقرّبا إلى الله تعالى، فإن كان موسرا، قوّم عليه، لرواية الحلبي [٢]- الصحيحة- عن الصادق عليه السلام، و إن كان معسرا، استسعي العبد إن لم يمكن فكّه، للروايات.
و قول ابن إدريس في الردّ على الشيخ [٣] ضعيف، لأنّ الشيخ لم يقصد أنّه أعتق لمجرّد الإضرار من غير قصد التقرّب، بل إنّ المعتق قصد التقرّب، و هو لا ينافي إرادة منع الشريك من التصرّف في حصّته، و معنى الإضرار هو هذا، و معلوم أنّه لو قصد التقرّب لا غير، لحصل هذا النوع من التضرّر، فلمّا كان تضرّر الشريك حاصلا على التقديرين، لم يكن قصد الإضرار مانعا إرادة التقرّب، فإنّه لا يريد بالإضرار شيئا زائدا على المقرّر في الشرع، و إذا كان ذلك القدر حاصلا على كلا التقديرين لم يكن مانعا من العتق، قصده أولا.
و يؤيّده: رواية محمد- الصحيحة- عن الصادق عليه السلام، حيث قال له السائل: فأعتق لوجه الله، فقال: «إذا أعتق نصيبه مضارّة» [٤] و هو يدلّ على مجامعة الإضرار للتقرّب.
مسألة ٤: لو أوصى بعتق عبده،
فإن كانت قيمته تساوي الثلث، عتق جميعه، و إن كانت أقلّ، عتق أيضا، و إن زادت، عتق منه بقدر الثلث، و استسعي فيما زاد على الثلث، سواء كانت الزيادة ضعفي الثلث أو أقلّ أو أكثر، و على كلّ حال.
[١] الاستبصار ٤: ٤/ ١٢، و التهذيب ٨: ٢٢١/ ٧٩٤.
[٢] انظر: التهذيب ٨: ٢١٩/ ٧٨٥، الاستبصار ٤: ٣/ ٧، و الفقيه ٣: ٦٧/ ٢٢٢.
[٣] في «ب، ص»: على قول الشيخ.
[٤] التهذيب ٨: ٢٢١/ ٧٩٤، الاستبصار ٤: ٤/ ١٢.